إحذر (الطعام فيه سم قاتل)
ضرورة إحكام الرقابة على جروبات تصنيع وبيع الطعام على مواقع التواصل الإجتماعي حفاظا على الصحة العامة
الفيس بوك خرج من عباءة كونه موقعا للتواصل الإجتماعي، وأصبح يلعب عدة أدوار، منها الربحي، الخدمي، العلاجي، وغيرها.
تحقيق/ رابعة الختام
إحكام الرقابة على مجموعات الفيسبوك ضرورة يتطلبها الحفاظ على الصحة العامة خاصة تلك المجموعات المنتشرة بهدف الترويج لطرق معينة في حفظ أو تصنيع وتمليح وفرزنة الطعام والآثار الجانبية السيئة المترتبة على إتباعها في حال تقديمها بصورة غير صحيحة مما يؤثر بالسلب على صحة المواطنين.
وتسير كثيرا من النساء خلف وصفات الصفحات الإلكترونية الكثيرة المنتشرة بكثافة على الموقع الأزرق، ولا ضير في حال تقديم هذه الوصفات بطريقة صحيحة ونظيفة وإتباع طرق تعقيم صحي مناسبة، لكن تكمن الخطورة في الأضرار الجسيمة نتيجة إتباع وصفات غير المتخصصين.
علاوة على خروج الموقع الأزرق من عباءة دوره التواصلي، والتفاعلي، ليتخطاه إلى أدوار وأنماط عديدة منها ما هو خدمي، وربحي، حتى أصبح الفيس بوك موقع سريع لتحقيق الثروة السهلة.
(تجربة حية. تسمم غذائي)

تحكي حنان عبدالحليم تجربتها مع صفحات حفظ الطعام قائلة: أنا ربة بيت ولا أجيد غير عمل الأطعمة العادية التي ورثتها عن أمي وجدتي وأقوم بطبخها بإحتراف ولكنها كما يقول أبنائي هي أكل بلدي “مجرد طبيخ” عادي، شعر أبنائي بالملل منه، وسرعان ما لجأت إلى جروبات الطبيخ وطرق حفظ الطعام للتعلم منها وإبهار أبنائ بتقديم الجديد لهم، خاصة وأن الشباب السوريين غيروا خريطة الطعام وأضافوا أصنافا جديدة، وبالفعل كنت أنفذ الوصفات وأتبع الطريقة جيدا، لكن كانت المشكلة الكبرى في إتباع طريقة تخليل وتمليح السمك البوري “الفسيخ” فبرغم إتباعي للطريقة بدقة إلا أن أسرتي أصيبت بتسمم غذائي وحالة شديدة من الإسهال والقيئ، وبعد إجراء الطبيب لعملية غسيل معدة وإستجوابي عن نوعية الطعام، أكد لي إستخدامي مادة محظور إضافتها على الطعام لأنها سامة وللأسف الشديد لم أكن أعلم وحدثت الكارثة، وأخبرني الطبيب أنه إرتاب في الأمر وكان ينوي إبلاغ الشرطة خشية أن تكون عملية التسميم متعمدةـ ولولا إصابتي ضمن العائلة لكان أبلغ الجهات الشرطية وتقديمي للمساءلة القانونية.
وطالبت عبدالحليم الجهات المسؤولة بتشديد الرقابة على ما يقدم من وصفات في هذه الصفحات، خاصة حال تعلق الأمر بصحة البسطاء.
وبعيدا عن الصحة العامة تقول هاجر حلمي: صفحات التواصل الإجتماعي مبهرة حقا، ويأخذ الفيس بوك معظم وقتي، أجلس عليه بالساعات وقد يضيع يومي في جلسة وراء أخرى وتقليب صفحات الفيس المختلفة إلا أنني تعرضت لعمليات خداع عديدة بشراء منتجات رديئة ولم أستطع تغييرها نظرا لعدم وجود مقر، فجروبات البيع أونلاين تفتقد لعنصر المصداقية والضمان.
(ربح سريع)
وتؤكد الدكتورة هويدا مصطفى العميد الأسبق لمعهد الأهرام، والأستاذة بكلية الإعلام لـ “موقع سالمينا نيوز” أن الجري وراء شبكات التواصل الإجتماعي بصورة فجة أصبح ثمة سائدة في كافة المجتمعات وليست مصر وحدها، وفي الوقت الذي يبحث فيه الآلاف من الشباب عن طرق وأساليب الربح السهل والسريع دون بذل مجهود أو تقديم قيمة مضافة لسوق العمل من خلال شبكة الانترنت, فإن أهمية الشبكة العنكبوتية تزداد بصورة هائلة خاصة “الفيس بوك” الذي يساهم بدرجة كبيرة في سد هذه الفجوة وتصبح حلا نموذجيا، وأمانا لهذا.
و تنتشر فكرة تحقيق أرباح طائلة من صفحات الفيس بوك بالذات نظرا لكونها نافذة مثالية تجمع ملايين من البشر من كافة بلدان العالم، وتشر بعض الشباب لتجاربهم الناجحة في تحقيق الأرباح عن طريق شبكات التواصل الإجتماعي.
ودشن العديد من الشباب وربات البيوت وراغبات العمل من خلال المنزل العديد من المشروعات التجارية لتحقيق الأرباح بعيدا عن عيوب العمل الإنتظامي الذي يؤدي في بعض الأحيان لتخلي بعض النساء عن دورهن في البيت مقابل إقتطاع الكثير من الوقت وقضائه في العمل مما يؤثر بالسلب على التواجد وسط الأسرة خاصة في ظل تواجد أطفال فيها.
وتضيف مصطفى: من الواضح أن صفحات الفيس بوك لم تعد مجرد وسيلة للتسلية ومضيعة للوقت أو مجرد مكان للتعارف وتبادل النكات والدخول إلى غرف الدردشة، بل أصبحت من أهم أماكن تحقيق الثروة المادية التي قد تصل في بعض الأحيان إلى ألالاف الجنيهات.
خاصة في ظل سهولة التواصل مع العملاء والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الفئات المستهدفة، شباب، فتيات، نساء، رجال، كبار السن.
ويوضح الأستاذ دكتور أحمد حلمي عبدالرحمن أخصائي أمراض الكبد والجهاز الهضمي، خطورة تلك الوصفات التي تفتقر إلى أبسط معايير الإشتراطات الصحية والطبية وتأثيرها الضار على الصحة العامة، وتكمن الخطورة وتشتد وطأئتها حال عدم إمكانية ملاحقة مؤولي تلك الصفحات.
وحذر حلمي من إستخدام مواد محظورة وخطيرة على الصحة العامة، أو مواد من المسموح إستخدامها ولكن بنسب تخالف القدر المسموح به مما يحولها إلى مواد سمية خطرة.
(إقتصاد سري)

وبعيدا عن الصحة يشرح أيمن مصطفي مسؤول أحد الصفحات وصاحب مشروع تجاري بلا شركة، أنه إتخذ من الفيس بوك منصة عرض إلكترونية له سهولة التواصل مع العملاء عن طريق شبكة الإنترنت وإختصار حلقات التكلفة، إضافة إلى التسويق الجيد الفعال الذي لا تكفله أية جهة أخرى بهذه الدرجة من السهولة واليسر، مع ضمان المجانية.
إلى جانب كون “النت” وسيلة إعلانية مجانية وتوفر سهولة عرض المنتج نظرا لإقتصار الأمر على إلتقاط صورة عادية بكاميرا موبايل أو تصوير فيلم فيديو قصير ورفعه على يوتيوب.
مع توفير عدة مميزات أخرى منها، عدم التقيد بوقت عمل معين، في ظل خدمة مجانية يمكنها العمل طوال أربع وعشرين ساعة طوال أيام الإسبوع، وطوال العام، توفيرا للوقت والجهد، مع سهولة إمكانية المتابعة في أي مكان وعدم التقيد بحدود النطاق الجغرافي.
تقليل تكلفة المنتج وتكلفة البيع وخاصة في ظل إختصار خطوات الإنفاق، فلا توجد مصروفات أماكن عمل، وإتصالات، وإيجارات وأجور عمالة وجداول موظفين وغيره من أساليب النمطية البيروقراطية المعتادة.
ومن جانبه حذر الخبير الإقتصادي رشاد عبده في حديثه لـ “سالمينا نيوز” من خطورة هذا الإقتصاد السري الموازيـ والذي يخرج عن نطاق الرقابة المالية وأثنى على خطوات الدولة بشأن إحكام الرقابة على هذا النوع من اللإقتصاد الخفي، مطالبا بضرورة إحكام الرقابة المالية إلى جانب الرقابة الصحية.