Share
in فن

رحيل مفاجئ يهز الوسط الفني.. سامح عبد العزيز يترجل في صمت

by Sallmina · يوليو 10, 2025

كتبت- أبرار أحمد

وفاة المخرج سامح عبد العزيز: صدمة في الساحة الفنية

في صباح الخميس، الموافق 10 يوليو 2025، استيقظ الوسط الفني المصري والعربي على خبر صادم، تمثل في وفاة المخرج السينمائي والتلفزيوني البارز سامح عبد العزيز عن عمر يناهز 49 عامًا. الخبر نزل كالصاعقة على محبيه وزملائه في المجال، خاصة أنه لم يكن يعاني من أمراض مزمنة أو مشكلات صحية معلنة. وأعلنت أسرة الفقيد أن صلاة الجنازة أقيمت عقب صلاة العصر بمسجد الشرطة في الشيخ زايد بمدينة 6 أكتوبر، بحضور عدد كبير من الفنانين والشخصيات العامة.

سبب الوفاة: وعكة صحية مفاجئة وتسمم دموي

وفقًا لما صرّح به المقربون منه، فإن سامح عبد العزيز شعر فجأة بآلام مبرحة في الظهر، ما استدعى نقله الفوري إلى إحدى المستشفيات الخاصة بمدينة 6 أكتوبر. وبعد سلسلة من الفحوصات الطبية، تبيّن أنه مصاب بعدوى فيروسية حادة تسببت في تسمم في الدم وارتفاع مفاجئ في نسبة السكر. حالته الصحية تدهورت بسرعة، وتم إدخاله إلى العناية المركزة، حيث دخل في غيبوبة استمرت لساعات قبل أن يُعلن الأطباء وفاته في الساعات الأولى من صباح الخميس.

وقد أكد عدد من الأطباء أن الحالة كانت نادرة وخطيرة، إذ أن تطور العدوى الفيروسية إلى تسمم في الدم في وقت قصير قد يؤدي إلى انهيار وظائف الجسم، وهو ما حدث فعليًا.

الحياة الشخصية والعائلية: زواج وانفصال وعلاقة خاصة بابنته

في عام 2014، تزوج سامح عبد العزيز من الفنانة روبي، بعد علاقة عاطفية بدأت خلال تعاونهما الفني. ورُزق منها بابنته الوحيدة “طيبة”، التي كان يعتبرها النور الحقيقي في حياته. ورغم أن الزواج لم يستمر سوى ثلاث سنوات، وانتهى بالطلاق في عام 2017، إلا أن علاقة سامح بابنته ظلت قوية للغاية، وكان يتحدث عنها في لقاءاته باعتزاز كبير.

وفي بداية عام 2021، أعلن خطوبته من الفنانة الشابة نانسي صلاح، إلا أن العلاقة لم تكتمل، وتم الإعلان عن فسخ الخطوبة في أبريل من العام نفسه. لم يرتبط سامح بعد ذلك بأي علاقة رسمية أخرى، وكان يفضل الحفاظ على خصوصية حياته الشخصية بعيدًا عن الإعلام.

المسيرة المهنية: من التلفزيون إلى قمة السينما الشعبية

البداية من المونتاج والبرامج

ولد سامح عبد العزيز في القاهرة عام 1976، وتخرج في المعهد العالي للسينما – قسم المونتاج عام 1996. بدأ مشواره الفني كمونتير، ثم تحول لإخراج البرامج، حيث عمل في قنوات مثل “دريم” و”روتانا”، وقدم عدة برامج ناجحة أبرزها: “جانا الهوا”، و”الهوا هوانا”.

هذا الانتقال من المونتاج إلى الإخراج شكّل له خلفية تقنية قوية جعلته يبرز بسرعة في عالم الإخراج.

الانطلاقة في السينما

في عام 2005، اقتحم عالم السينما بفيلم “درس خصوصي”، ثم توالت نجاحاته في أفلام تحمل طابعًا شعبياً واجتماعياً، أبرزها:

أسد وأربع قطط (2007) بطولة هاني رمزي

كباريه (2008): تناول المجتمع الليلي وتأثيراته النفسية والاجتماعية

الفرح (2009): أحد أنجح أفلامه وأكثرها تأثيرًا

تيتة رهيبة (2012) بطولة محمد هنيدي

تتح (2013) وحلاوة روح (2014) بطولة هيفاء وهبي، الذي أثار جدلاً واسعاً

حملة فريزر (2016) وسوق الجمعة (2018) و”خانة اليك”

كان عبد العزيز بارعًا في تقديم الواقع الشعبي المصري من خلال الكوميديا والدراما الاجتماعية، مما جعله مخرجًا قريبًا من جمهور الطبقة المتوسطة والبسيطة.

نجاحات درامية مميزة

لم يقتصر إبداعه على السينما فقط، بل قدّم أعمالًا درامية ناجحة حازت على نسب مشاهدة مرتفعة، منها:

الحارة

مسيو رمضان مبروك أبو العلمين حمودة مع محمد هنيدي

فيفا أطاطا

رمضان كريم (جزء أول)

بين السرايات

أرض النفاق

حرب أهلية مع يسرا

خيانة عهد مع يسرا أيضًا

وفي رمضان 2025، عاد بقوة بمسلسل “شهادة معاملة أطفال” بطولة محمد هنيدي، والذي استكمل إخراجه بعد انسحاب المخرج الأصلي، وحقق به نجاحًا جماهيريًا رغم ظروفه الصحية الصعبة.

آخر أعماله: عودة قوية رغم المرض

قبل وفاته بأشهر قليلة، أنهى عبد العزيز تصوير فيلمه الجديد “الدشاش”، من بطولة محمد سعد، زينة، باسم سمرة، ونسرين طافش. الفيلم كان يُمثل عودة فنية قوية له بعد فترة من التراجع، ولاقى إشادة جماهيرية خلال عرضه الأول، لما يحمله من رؤية إخراجية تجمع بين الكوميديا السوداء والدراما الشعبية.

كما أنه كان بصدد التحضير لمشروع مسلسل درامي جديد من بطولة نيللي كريم، لم يُكشف عن اسمه، وكان من المقرر عرضه في رمضان 2026، إلا أن وفاته أوقفت المشروع قبل بدء التصوير.

شهادات من زملائه: “كان عبقري الصورة”

نعاه عدد كبير من الفنانين والمخرجين:

قالت الفنانة يسرا: “فقدنا مخرجًا عبقريًا.. كان يرى الصورة بشكل مختلف ويجيد إدارة الممثلين بذكاء استثنائي”.

أما محمد هنيدي فقال: “كان صديقي وأخويا.. اشتغلنا سوا في آخر أعماله وكان متعب جدًا بس مصرّ يكمل للآخر”.

وأكد الفنان خالد الصاوي أن عبد العزيز كان مخرج الواقعية الشعبية بحق، ويعرف كيف يُخرج من الممثل أفضل ما عنده.

أسلوبه الفني: الواقعية الشعبية في ثوب عصري

تميّز سامح عبد العزيز بأسلوب إخراجي يمزج بين الواقعية والنَفَس الشعبي الكوميدي. كان يحب أن يصور الحياة اليومية كما هي، مع استخدام تقنيات بصرية متطورة ومونتاج حيوي. كانت موسيقاه التصويرية دائمًا جزءًا أساسيًا من المشهد، واختياراته للوجوه التمثيلية عادة ما تحمل مفاجآت.

مواقف مثيرة للجدل

خلال مشواره، تورط سامح عبد العزيز في بعض القضايا، أبرزها قضية حيازة مواد مخدرة عام 2017، والتي خرج منها لاحقًا بتسوية قانونية. كما أثار فيلم “حلاوة روح” جدلاً رقابيًا بسبب مشاهده الجريئة، لكنه ظل يدافع عن رؤيته الفنية مؤكداً أنه ينقل الواقع دون تجميل.

جوائز وتكريمات

رغم عدم حصده لجوائز دولية كبرى، إلا أن أفلامه غالبًا ما كانت تُكرم في المهرجانات المحلية، ونال إشادات خاصة من نقاد كبار على أفلام مثل “الفرح” و”رمضان كريم”.

الختام: فقد الفن عقلًا مبدعًا وروحًا محبة للحياة

برحيل سامح عبد العزيز، تفقد الساحة الفنية واحدًا من أبرز مخرجي السينما الواقعية المعاصرة. مسيرته كانت مليئة بالإبداع، بالتجريب، بالصعود والهبوط، ولكنه ظل دائمًا حاضرًا بقوة. ترك خلفه مكتبة من الأعمال ستظل شاهدة على قدراته الفريدة في تقديم المجتمع المصري بعدسة مختلفة.

فهل تستمر السينما الشعبية بعده؟ أم أن برحيله فقدت نبضها الحقيقي؟

You may also like