كتب ناصر عبد الحفيظ

في حدث استثنائي يُضاف إلى سجل الإنجازات المصرية، أعلن السفير المصري بفرنسا عن فوز الدكتور خالد العناني بمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – اليونسكو باكتساح، ليكتب لمصر صفحة جديدة من صفحات التميز الدبلوماسي والثقافي على الساحة الدولية.

ويأتي هذا الفوز التاريخي بالتزامن مع الذكرى الـ52 لانتصارات أكتوبر المجيدة، في مشهد يجمع بين رمزية الماضي المجيد وروح الحاضر المتجددة، ليؤكد أن روح الانتصار المصري ما زالت قادرة على تحقيق إنجازات نوعية في مجالات جديدة، هذه المرة في ميادين الثقافة والتعليم وحماية التراث.
⸻
مصر تعود إلى قلب العالم عبر الثقافة واليونسكو
منذ إعلان ترشحه رسميًا في عام 2023، كثّفت الدولة المصرية جهودها الدبلوماسية لحشد الدعم العربي والإفريقي والدولي للدكتور خالد العناني، أحد أبرز الخبراء في علم المصريات والآثار ووزير السياحة والآثار السابق، الذي حقق إنجازات ملموسة في الترويج للتراث المصري عالميًا.
وحظي ترشيحه بدعم واسع من الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية، ما ساهم في حسم السباق في المجلس التنفيذي لليونسكو بفارق مريح، ليصبح أول مصري يتولى قيادة المنظمة الأممية العريقة منذ تأسيسها.
⸻
من هو الدكتور خالد العناني؟
يُعد الدكتور خالد العناني واحدًا من أبرز الوجوه الأكاديمية في مصر والعالم العربي، ويجمع بين الخبرة العلمية والرؤية الإدارية التي تؤهله لقيادة واحدة من أهم المؤسسات الثقافية في العالم.
السيرة المختصرة:
يتميز بقدرته على الدمج بين الأكاديمية والعمل التنفيذي بكفاءة عالية.
أستاذ علم المصريات بجامعة حلوان.
تولى منصب وزير الآثار ثم وزير السياحة والآثار.
قاد افتتاحات كبرى مثل المتحف القومي للحضارة المصرية وطريق الكباش.
حصل على أوسمة دولية تقديرًا لإسهاماته في حماية التراث الثقافي.
يتميز بقدرته على الدمج بين الأكاديمية والعمل التنفيذي بكفاءة عالية.
إنجاز وطني بروح أكتوبر
يمثل فوز مصر بهذا المنصب إنجازًا دبلوماسيًا وثقافيًا جديدًا، يوازي في رمزيته نصر أكتوبر 1973.
فكما استعاد المصريون أرضهم بإرادة صلبة قبل نصف قرن، فإنهم اليوم يستعيدون موقعًا قياديًا في المشهد الثقافي العالمي، ليؤكدوا أن مصر قادرة على الإبداع والتأثير في مختلف الميادين: العسكرية والسياسية والثقافية.
هذا الانتصار يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الدور المصري داخل المنظمات الدولية، ويعزز حضور القاهرة كعاصمة للثقافة والتاريخ والحضارة في العالم.
مصر واليونسكو.. شراكة ممتدة عبر التاريخ
لم يكن فوز خالد العناني حدثًا مفاجئًا، فالعلاقة بين مصر واليونسكو تمتد لعقود طويلة من التعاون المثمر، بدءًا من مشروع إنقاذ آثار النوبة في ستينيات القرن الماضي وحتى تسجيل مواقع التراث المصري على قوائم اليونسكو العالمية.
ويُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تعزيزًا لمبادرات الحوار الثقافي والتعليمي الدولي تحت القيادة المصرية.
⸻
كلمة أخيرة
فوز الدكتور خالد العناني برئاسة منظمة اليونسكو لا يمثل مجرد نجاح شخصي، بل هو انتصار للثقافة المصرية والعربية والإفريقية بأكملها، ورسالة إلى العالم بأن مصر ما زالت — كما كانت دائمًا — منارة للحضارة وراعية للسلام والحوار بين الشعوب.