
بعد شهر من نهاية الحرب بين إيران وإسرائيل، ما زال الغموض يلف حجم الأضرار التي تسببت بها ضربات الجمهورية الإسلامية على الدولة العبرية، خصوصا بسبب الحجب الإسرائيلي. وتكشف الصور التي قام فريق تحرير مراقبون بتحليلها أضرارا كبيرة خصوصا تلك التي لحقت بثمانية مواقع عسكرية استراتيجية اسراءيل
انهيار أجزاء كاملة من بنايات، وسيارات مدمرة متراكمة وآثار دمار يمتد على مئات الأمتار: في يوم 14 حزيران/يونيو 2025، استيقظ سكان شارعة تيرزاه في رامات غان على مشاهد الأنقاض. خلال الليل، تعرضت هذه المدينة التي تقع في ضواحي تل أبيب إلى ضربة بصاروخ بالستي إيراني تسبب في أضرار هائلة في الحي. وكانت صفارات الإنذار قد دفعت السكان إلى الهرع إلى الملاجئ، إلا أن امرأة تبلغ 74 عاما قتلت في الهجوم.
قي الساعات التي تلت سقوط الصاروخ البالستي الايراني على مدينة رامات غان الإسرائيلية في الليلة الفاصلة بين يومي 13 و14 حزيران/يونيو 2025، تم وضع أعلام إسرائيلية فوق الأنقاض، في شارع تيرزاه.
قبل بضع ساعات من هذه الضربة الإيرانية على مدينة رامات غان، أطلقت إسرائيل هجوما عسكريا مفاجئا على إيران ما أدى إلى نزاع مسلح جديد بين البلدين. في خطاب أدلى به في يوم 13 حزيران/يونيو 2025، برر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هذا الهجوم بـ”التهديد الواضح والآني” الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني على “مستقبل إسرائيل”. خلال المعركة بين البلدين، قتل ما لا يقل عن 30 مسؤولا عسكريا رفيع المستوى في إيران إضافة إلى 11 عالما نوويا. واستهدف الجيش الإسرائيلي ما يقرب من 900 موقع عسكري وتم تدمير ما بين 800 إلى ألف صاروخ إيراني في مرابضها.
36 ضربة إيرانية على إسرائيل تحقق منها فريق تحرير مراقبون
الضربة على منطقة رامات غان هي بين الأولى التي استهدفت الأراضي الإسرائيلية. وعلى الرغم من الضربات الإسرائيلية على قواعدها العسكرية، تمكنت إيران من إطلاق أكثر من 500 صاروخ على إسرائيل خلال 12 يوما، وفق معهد دراسات الأمن الوطني (إي إن إس إس)، وهي مؤسسة بحثية إسرائيلية تابعة لجامعة تل أبيب. وعلى الرغم من أن الدفاعات الإسرائيلية اعترضت معظم الصواريخ الإيرانية، فإن 50 منها – وفق نفس المعهد ـ سقطت على مناطق في الدولة العبرية.
أثناء وبعد الحرب التي استمرت 12 يوما، اختلف تقييم الطرفين للتداعيات الحقيقة للضربات الإيرانية. من جهة، تحدثت السلطات الإيرانية عن نجاح ضرباتها وأكدت أنها أصابت 16 موقعا استراتيجيا في إسرائيل. من جهة أخرى، قللت السلطات في إسرائيل من الأضرار التي تسببت بها الضربات الإيرانية.
تمكن فريق تحرير مراقبون من التأكد من 36 ضربة إيرانية على إسرائيل وتحديد مواقعها بفضل الاعتماد على المصادر المفتوحة ومطابقة صور الهواة مع صور وسائل إعلام محترفة. وتؤكد الصور التي قمنا بالتحقق منها خسائر امتدت على عدد كبير من المواقع السكنية، إلى جانب ضربات إيرانية أصابت مواقع عسكرية استراتيجية. وعلى الرغم من أن الأضرار التي تعرضت لها إسرائيل تبقى أقل بكثير من تلك التي شهدتها إيران، يكشف تحقيقنا بأن الضربات الكبيرة، تعرضت للحجب في إسرائيل. وخلال فترة الحرب، أمر الجيش الإسرائيلي وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية بعدم نشر معلومات وصور للضربات الإيرانية بالقرب من الموقع العسكرية.
ضربات مسكوت عنها على مواقع عسكرية
بفضل صور التقطها هواة وتسربت إلى شبكة الإنترنت، تمكن فريق التحرير من التعرف على أربعة صواريخ إيرانية سقطت على، أو قريبا جدا من، مواقع عسكرية إسرائيلية.
وفي يوم 17 حزيران/يونيو الماضي، ضرب صاروخ إيراني موقع موشي دايان العسكري في منطقة رامات ها ـ شارون في شمال تل أبيب، على بعد مئات الأمتار فقط من مقر جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية الموساد، إضافة إلى مقر الوحدة 2800 المتخصصة في اعتراض الاتصالات. ووثق مقطع فيديو التقطه هواة الآثار التي خلفها الصاروخ الإيراني على المكان، وتسمح صور التقطت على الأرض ونشرت على تطبيق تلغرام بالتأكد من أن مبنى على الأقل في هذا الموقع العسكري، وهو مربض طائرات لا يعرف إن كان قيد الاستخدام أم لا، قد أصيب بأضرار جراء الصاروخ الإيراني. كما أظهر مقطع الفيديو ثلاثة صواريخ إيرانية أخرى أصابت أهدافا مدنية بالقرب من الموقع العسكري.
على الرغم من الأهمية الاستراتيجية للموقع، فإنه، لا السلطات، ولا وسائل الإعلام الإسرائيلية أو الدولية نقلت معلومات بخصوص هذه الضربة.
وحدث نفس الأمر مع الضربة التي استهدفت حي “هاكيريا” في تل أبيب في يوم 13 حزيران/يونيو الماضي. ويضم هذا الحي بالخصوص مقر رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع. وعندما كان في بث مباشر، أمام مقر الوزارة، أعلن الصحافي تراي ينغست الذي يعمل لصالح قناة فوكس نيوز الأمريكية بأن مبنى في هذه المنطقة تعرض لضربة بصاروخ إيراني، قبل أن يأمره رجل تكلم باللغة الإنكليزية بـ”الابتعاد”.
وهو ما جعل الصحافي يطلب من مصوره توجيه الكاميرا إلى مبنى آخر، قبل أن يتم قطع عمله مرة أخرى، وطلب منه توجيه الكاميرا إلى الأرض. ولم يكن مقطع الفيديو متاحا على حسابات قناة فوكس نيوز على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنه تم حفظ نسخة منه ونشرت فيما بعد على شبكة الإنترنت.
تسمح مقاطع الفيديو والصور التي حللها فريق تحرير مراقبون بالتأكد من أن الصاروخ ضرب مبنى سكنيا يتكون من 32 طابقا، وهو المركز السكني “دا فينشي” الملاصق تماما للموقع العسكري.
وتمت ملاحظة أمثلة أخرى من الحجب الإسرائيلي على هذا الهجوم في وسائل إعلام إسرائيلية ودولية. إذ تحدث صحيفة هآرتس الإسرائيلية في مقال نشر يوم 29 حزيران/يونيو الماضي عن هذه الضربة، أي بعد مرور أسبوعين من حدوثها على الرغم من أن صورها تسربت إلى وسائل التواصل الاجتماعي قبل وقت طويل.
وبالاستعانة بالمعطيات التي نشرتها جامعة أوريغون الأمريكية، تمكن فريق تحرير مراقبون من التأكد من سقوط صاروخين إيرانيين على مواقع عسكرية: وهي القاعدة الجوية تل نوف في جنوب مدينة ريهوفوت، وموقع زيبوريت العسكري في شمال مدينة الناصرة.
وطلب فريق تحرير مراقبون من الجيش الإسرائيلي في يوم 1 آب/أغسطس الجاري توضيح ما إذا كان بإمكانه تأكيد أن الصواريخ الإيرانية تمكنت من ضرب مواقع عسكرية خلال الحرب، ولم يجب الجيش على طلبنا إلى غاية نشر هذا المقال: وفي حال وروده إلينا، سنقوم بنشر رده في هذا المقال.
مصفاة نفط تخرج عن الخدمة لعدة أشهر
أصابت ضربات إيرانية أخرى بنى تحتية استراتيجية للاقتصاد الإسرائيلي. ولوحظ وقوع خسائر كبيرة في بنى تحتية للطاقة في إسرائيل بسبب ضربات إيران. وقد تأكد فريق تحرير مراقبون من ثلاثة منها، منها اثنتان على مصفاة النفط في مدينة حيفا الساحلية في الليلة الفاصلة بين يومي 14 و15 حزيران/يونيو الماضي. وتم تحديد موقع إحدى هذه الضربات من خلال صور نشرت في وسائل إعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. وآثار ضربة أخرى بفضل صور الأقمار الاصطناعية.
ومن خلال مقارنة مشهد جوي لمبنى يقع في الجزء الغربي من مصفاة النفط في يوم 21 حزيران/يونيو الماضي، أي بعد بضعة أيام من سقوط الصاروخ، مع صورة أخرى التقطت في شهر كانون الأول/ديسمبر 2022، يبدو أن سقف المبنى قد انهار بعد الضربة.
وبعد موجة الهجمات الإيرانية في الليلة الفاصلة بين يومي 14 و15 حزيران/يونيو الماضي، قامت شركة “بازان”، التي تتولى استغلال الموقع، بإيقاف أنشطتها في حيفا لمدة أسبوعين تقريبا. وفي رسالة وجهتها إلى بورصة تل أبيب، أعلنت الشركة أنها تنوي اعادة فتح كامل للموقع في شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل وقدرت قيمة الخسائر التي تعرض لها الموقع بما بين 150و200 مليون دولار. وقتل ثلاثة موظفين جراء سقوط هذا الصاروخ.
خسائر بعشرات الملايين من الدولارات في معهد للبحوث
في إطار ما وصفته إيران بـ”الضربات الاستراتيجية”، أصاب صاروخ إيراني معهد وايزمان للعلوم في منطقة ريهوفوت في جنوب تل أبيب في الليلة الفاصلة بين يومي 14 و15 حزيران/يونيو الماضي. ويعد هذا المعهد أحد أفضل المؤسسات البحثية (خارج الولايات المتحدة) وفق عدة تصنيفات دولية، ويرتبط أيضا بالصناعه الحربيه الاسراءيلية
وفق إدارة المعهد، نقلا عن وكالة أسوشيتد برس الأمريكية للأنباء، ضرب الصاروخ الإيراني مبنيين اثنين، أحدها يضم مخبرا بيولوجيا، والآخر بصدد البناء، كان سيخصص للبحوث في الكيمياء. وتعرضت 45 مخبرا في المعهد لأضرار بسبب الضربة، وفق صحيفة تايمز أوف إسرائيل الناطقة بالإنكليزية. وقدر باحثون في معهد وايزمان قيمة الأضرار بمئات الملايين من الدولارات. ووفق عدد كبير من الصور تحقق من صحتها فريق تحرير مراقبون، فإن مبنى في المعهد أصيب في الضربة قد دمر بالكامل.
نشرت هيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية (كان) في يوم 25 حزيران/يونيو 2025 صورا التقطتها طائرة مسيرة “تظهر للمرة الأولى” حجم الخسائر التي تسبب بها الصاروخ الإيراني الذي ضرب معهد وايزمان للعلوم قبل عشرة أيام، والذي يضم معهد البحوث حول السرطان وفق شهادة أحد العلماء المستجوبين، إضافة إلى خسائر في إحدى المباني التاريخية للجامعة.
مناطق سكنية تحولت إلى أنقاض
من بين الضربات الإيرانية الـ36 التي قام فريق تحرير مراقبون بتحديد مواقعها، أصابت 28 منها مواقع مدينة على الأراضي الإسرائيلية. وسقط بعضها على حقول وشواطئ ومآوي سيارات، إلا أن ضربات أخرى تسبب في دمار كبير في أنحاء إسرائيل.
مدينة ريهوفوت، التي تبعد نحو 20 كلم في جنوب تل أبيب، تعد واحدة من المناطق التي تعرضت لأضرار بالغة بسبب الصواريخ الإيرانية. في الليلة الفاصلة بين يومي 14 و15 حزيران/يونيو، سقط صاروخ إيراني في قلب المدينة. وبالقرب من موقع سقوط الصاروخ، تعرضت مبان لأضرار بالغة وصلت إلى حد التدمير الجزئي أو حتى الانهيار التام. وأظهرت صور التقطتها طائرات مسيرة بعد بضع ساعات من الضربة نشرها موقع “نيوز ريهوفوت” المحلي الإسرائيلي حجم الأضرار.
كما تسمح مقاطع فيديو أخرى نشرت على تطبيق تيك توك بالاطلاع على حجم الأضرار وتظهر محلات تجارية تسكر زجاجها ودمرت واجهاتها، على بعد أكثر من 250 مترا من موقع سقوط الصاروخ.
خلال شهر حزيران/يونيو الماضي، تعرضت عدة مناطق سكنية في مدن إسرائيل إلى ضربات بصواريخ إيرانية. في جنوب غرب مدينة تل أبيب، سقط صاروخ إيراني على مأوى سيارات، في يوم 16 حزيران/يونيو، وأدى إلى تضرر كبير للمباني المحيطة به. وفي مقطع فيديو قمنا بإعداده، تمكّنّا من التعرف على الإحداثيات الجغرافية لموقع الخسائر على بعد نحو 300 متر من مكان سقوط الصاروخ.
يظهر هذا المقطع المصور الذي نشر في 16 حزيران/يونيو 2025 أضرارا في مبان محيطة بمأوى سيارات في جنوب غرب تل أبيب بعد سقوط صاروخ إيراني. وتعرضت عدة مبان لأضرار بالغة. في المشهد الثاني، يمكن لنا أن نرى في الثانية 11 من مقطع الفيديو نزل “براون لايت هاوس” الذي يقع على بعد عشرات الأمتار من حفرة في مكان سقوط الصاروخ (الظاهرة في الثانية 6 من الفيديو).
3500 جريح و 41 ألف طلب للحصول على تعويضات
بالنسبة إلى فارزين نديمي، الباحث المتخصص في مسائل الأمن والدفاع في إيران في معهد واشنطن، فإن المناطق المدنية كانت جزءا من أهداف الجمهورية الإسلامية. وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس24، أوضح فارزين نديمي قائلا: “في لحظة ما، خلال بداية الحملة الإيرانية، كانت لديهم نية استهداف المناطق السكنية. لا يجب علينا أن ننسى بأن الإيرانيين يعتبرون الإسرائيليين أعداء، مقاتلون أعداء”.
حتى أن الباحث يرى في هذه الضربات استراتيجية إيرانية بعد التفاوض حول شروط إنهاء الحرب ويضيف قائلا: “إنهم يعلمون بأنه من خلال الضغط على المدنيين الإسرائيليين وتدمير مبان سكنية، فهم يسلطون الضغط على الحكومة الإسرائيلية والجيش لقبول محتمل لوقف إطلاق النار”.
الدمار الذي تسببت به الصواريخ الإيرانية التي سقطت على إسرائيل كانت له تداعيات مباشرة على الحياة اليومية لكثير من الإسرائيليين. وفق معهد أي أن أس أس، فإن 3500 إسرائيلي أصيبوا أثناء حرب الـ12 يوما من الحرب مع إيران، وقتل ثلاثون شخصا على الأقل. كما تم التقدم بـ41 ألف طلب لدى صندوق التعويض التابع لهيئة الضرائب الإسرائيلية. في إسرائيل، يتكفل صندوق التعويض الذي أنشئ لهذا الغرض بتعويض جزئي للخسائر المادية وفي المباني بسبب الحرب.
وتبقى هذه الخسائر ضئيلة مقارنة بالأضرار التي تعرضت لها إيران خلال الحرب. ودائما وفق معهد إي إن إس إس، قتل ما لا يقل عن 935 إيرانيا وأصيب 4700 آخرون بجروح سبب الغارات الإسرائيلية والأمريكية.
صواريخ عمياء
ولكن، بغض النظر عن الضربات المدمرة، فإن صواريخ إيرانية أخرى حللنا موقع سقوطها، ضربت طرقات ومآوي وحتى مناطق غير مأهولة.
حددنا على سبيل المثال موقع سقوط صاروخ في منطقة تيرات كرمل في يوم 14 حزيران/يونيو الماضي في شمال إسرائيل. ويظهر مقطع فيديو سقوط صاروخ والحفرة التي أحدثها عند سقوطه على شاطئ. وسقط الصاروخ على بعد عشرات الأمتار و200 متر عن أقرب مبان سكنية، ولكن بالخصوص على بعد كيلومترين من قاعدة تيرات كرمل العسكرية.
في بئر السبع، في يوم 20 حزيران/يونيو الماضي، ضرب صاروخ في آن واحد مأوى وتسبب بأضرار في بعض المباني وأحرق سيارات. على بعد 300 متر من مكان سقوط الصاروخ، توجد قاعدة عسكرية إسرائيلية تضم مقر قيادة الجيش في الجنوب ووحدة للدفاع السيبراني وتكنولوجيات الاتصال. ويقع المأوى المتضرر أيضا بالقرب “مركب سيبراني” في بئر السبع تملك فيه شركات أمريكية مثل ميكروسوفت وآي بي إم وديل مكاتب.
وفي ظل غياب تواصل واضح من قبل السلطات الإيرانية بخصوص أهداف ضرباتها، من الصعب معرفة نواياها. بالنسبة إلى فارزين نديمي، فإن هذه الصواريخ سقطت على بعد مئات من الأمتار فقط من أهداف عسكرية واستراتيجية وأخطأت هدفها ويضيف قائلا: “في الوقت الذي نجح فيه الإيرانيون في ضرب الأهداف المدنية في تل أبيب، فقد كانت دقة ضرباتهم ضعيفة عندما يستهدفون مبنى بعينه في موقع عسكري أو أمني أو استخباراتي”.
ورجحت صحيفة هآريتس اليومية الإسرائيلية في معرض حديثها عن ضربة على مستشفى سوروكا في يوم 19 حزيران/يونيو الماضي، فرضية اتباع إيران استراتيجية الرعب البالستي
خلال الحرب. وهي فرضية تفسرها أيضا الضربات الإيرانية الثلاث بصواريخ انشطارية. هذه الأسلحة التي تستخدم لاستهداف أراض ممتدة، ضربت مدرسة وحضانة أطفال في جنوب إسرائيل في يوم 20 حزيران/يونيو الماضي. ولم تسبب في سقوط أية خسائر بشرية.
حجب كبير من قبل السلطات الإسرائيلية
مجمل الضربات الإيرانية التي قمنا بإحصائها في هذا المقال تم إخفاؤها بشكل جزئي أول كلي من قبل آلة الحجب العسكرية الإسرائيلية. داخل الجيش الإسرائيلي، يتولى مسؤول الحجب تقليل تداول المعلومات الحساسة في وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية أيضا. وتم تحديث منشورات في شهر ايار/مايو الماضي تفرض على سبيل المثال الاطلاع على أية منشورات تذكر “الأضرار ونتائج تحركات العدو والهجمات .. ضد دولة إسرائيل”.
وأدى بدء الحرب مع إيران إلى تعزيز سياسة الحجب هذه. وفي رسالة تعود إلى يوم 16 حزيران/يونيو الماضي وجهت إلى فرق التحرير الإسرائيلية والدولية الموجودة في إسرائيل، فإن المسؤول عن الحجب في الجيش أكد أن “استخدام الطائرات المسيرة أو الكاميرات الثابتة لتصوير مشاهد واسعة حول مواقع سقوط الصواريخ ممنوع منعا باتا”. في حيفا، في يوم 17 حزيران/يونيو الماضي، في الوقت الذي كانت فيه كاميرات قناة تي أر تي التركية الناطقة بالعربية وقناة الغد المصرية توجه كاميراتها إلى ميناء المدينة، تعرض فريق الصحافة الحاضر في المكان للايقاف علي يد الشرطه الاسراءيليه
وتم حجز تجهيزاتهم.
وفي الوقت الذي قامت فيه إسرائيل بكل ما وسعها لإخفاء مواقع سقوط الصواريخ على أراضيها، كانت الرقابة على المعلومة أكثر صرامة بخصوص المواقع العسكرية. في نفس الرسالة الموجهة لوسائل الإعلام. أكد المسؤول عن الحجب في الجيش الإسرائيلي بأنه يمنع “تصوير الخسائر في أو بالقرب من المواقع العسكرية” ويمنع نشر “المكان الدقيق لسقوط الصواريخ في المواقع المدنية القريبة من البنى التحتية الأمنية”.