Share

لماذا يفضل نتنياهو الإنزال الجوي للمساعدات؟ سياسة القليل من الفعل والكثير من الدعاية

by ابرار أحمد · أغسطس 1, 2025

كتبت\ أبرار أحمد
في ظل تصاعد الضغوط الدولية على الحكومة الإسرائيلية لوقف الكارثة الإنسانية في غزة، يلجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استراتيجية الإنزال الجوي للمساعدات. هذه الخطوة التي تبدو في ظاهرها إنسانية، تُمكّن تل أبيب من تحقيق مكاسب إعلامية كبيرة مقابل تقديم الحد الأدنى من المساعدات. فهي ترضي “الأصدقاء” في عمّان وأبوظبي أمام العالم، وتمنح الاحتلال فرصة للظهور بمظهر المستجيب للنداءات الدولية، دون تقديم تنازلات جوهرية.

أريحية رغم الضغوط: لماذا لا يبدو نتنياهو مكترثًا؟

يتصرف نتنياهو بقدر كبير من الثقة والتمادي، رغم تصاعد الضغوط الخارجية وتزايد الاحتجاجات الداخلية. تفسير هذه الأريحية يعود إلى عاملين رئيسيين:

أولًا، الدعم الأمريكي غير المشروط، في ظل إدارة يقودها رئيس يواجه تحديات داخلية من حركة MAGA التي تعيد صياغة النظام الأمريكي القيمي والسياسي، وتضعف التزام واشنطن بالمؤسسات والنظم الدولية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية.
ثانيًا، تعاظم الخطاب الديني المتطرف داخل إسرائيل، الذي يرى في هذه اللحظة تتويجًا لما يُسمى بـ”التمكين في الأرض”، وفق تصورات توراتية يعتبرها البعض تجسيدًا لوعد إلهي.

عودة الحديث عن حل الدولتين: لماذا الآن؟

فجأة عاد مصطلح “حل الدولتين” ليتردد في العواصم الأوروبية والعربية. يعود ذلك إلى سببين:

امتصاص غضب الشارع الدولي والعربي الذي لم تعد وسائل الإعلام قادرة على حجب صوره المؤلمة من غزة.
وتهيئة المناخ الإقليمي، خاصة في السعودية ودول أخرى، لإعادة طرح ملف “الاتفاقات الإبراهيمية” بوصفها بوابة جديدة للتطبيع، قد تُفتح على مصراعيها بعد انتهاء الحرب.

حالة التردد في الشارع العربي: بين دعم المقاومة والخوف من الإسلام السياسي

يشعر كثيرون في الشارع العربي بصراع داخلي، إذ يثمّنون صمود المقاومة، ولكن يتحفظون على صعود حركات كحماس، التي تُمثل نموذجًا للإسلام السياسي المقاوم. هذا التردد نابع من تجارب سابقة، أبرزها التجربة المصرية مع الإخوان المسلمين، الذين وصلوا إلى السلطة عبر الديمقراطية، ثم سعوا لتغيير قواعدها بعد الوصول. في الوقت ذاته، كان الانقلاب عليهم — بالطريقة التي تم بها — بمثابة انتهاك آخر للمسار الديمقراطي.

تحالفات غير معلنة: ما الذي يجمع الأنظمة العربية والغرب وإسرائيل؟

رغم التناقضات الظاهرة، هناك شبه إجماع بين عدة أنظمة عربية، والحكومات الغربية، وإسرائيل، على هدف واحد: القضاء على حماس وكل أشكال الإسلام السياسي المقاوم. هذا يفسر مضمون “إعلان نيويورك” الذي دعت فيه عدة دول عربية، من بينها السعودية ومصر وقطر، حماس إلى إلقاء السلاح دون أي إشارة للسياق التاريخي للصراع.

كما يفسر أيضًا لماذا يمتدح سفير ترامب لدى إسرائيل بعض العواصم العربية في حين يهاجم أوروبا بأكملها. ففي لحظات الغموض، قد تكون الحقيقة أوضح ما تكون على لسان أكثر الشخصيات تطرفًا.

You may also like