بقلم: د.سناء الجمل
الصحة النفسية للطفل لا تقل أهمية عن صحته الجسدية، بل قد تكون الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء: ثقته بنفسه، استقراره العاطفي، وحتى نجاحه في المستقبل. ولحسن الحظ، ليست هناك حاجة لخطط معقدة أو جلسات طويلة لتعزيز نفسية الطفل، بل يكفي الالتزام بعادات يومية بسيطة، لكنها عميقة التأثير.
أولا الاستيقاظ بروتين هادئ ومحفّز, بمعنى أن تبدأ يوم يوم طفلك بروتين صباحي يحتوي على تحية دافئة ولمسة حنونة
إفطار متوازن كلمات تشجيعية مثل: “أنا فخور بيك”، أو “النهاردة هيكون يوم جميل فالصباح الهادئ يمنح الطفل شعورًا بالأمان ويقلل من توتر اليوم الدراسي أو حتى يوم الأجازة العادى
ثانيا التحدث مع الطفل يوميًا عن مشاعره, خصصي وقتًا بسيطًا في نهاية اليوم لتسألي طفلك “إيه أكتر حاجة فرحتك النهاردة؟”, فيه حاجة زعلتك؟” هذا الحوار اليومي يُعلّم الطفل التعبير عن مشاعره ويشعره بأن هناك من يهتم به حقًا.
ثالثا اللعب الحر أو التفاعلي يوميًا, اللعب ليس ترفًا… بل هو وسيلة الطفل للتنظيم العاطفي والنفسي, حتى 20 دقيقة من اللعب الحر أو التفاعلي مع الأم أو الأب تُشعره بالحب والانتماء.
رابعا الاحتضان الجسدي والتلامس العاطفي, العناق اليومي يُحفّز إفراز “الأوكسيتوسين” في دماغ الطفل، وهو هرمون الحب والارتباط، مما يقلل من القلق, يزيد الشعور بالأمان, يدعم الثقة بالنفس, لذلك احرصى على منحه “عناقًا صباحيًا ومسائيًا” واجعلى العناق عادة لا تتوقف.
خامسا شجعيه على التعبير عن رأيه, اسألي طفلك عن رأيه في قرارات بسيطة، مثل: “تحب نأكل إيه النهاردة؟”, “تحب نخرج فين الجمعة الجاية؟”, ذلك يُشعره بأن رأيه مهم، ويعزز شعوره بالقدرة على اتخاذ القرار.
سادسا قراءة قصة قبل النوم, القصص قبل النوم, تخلق جوًا من الهدوء, تقوي الرابط العاطفي, تغذي الخيال وتزرع القيم بشكل غير مباشر, ولذلك اختاري قصصًا فيها قيم مثل الصداقة، الصدق، الشجاعة، التعاطف.
سابعا احرصى على روتين نوم ثابت, فالنوم المنتظم والجيد لا يقل أهمية عن الغذاءو , يقي من نوبات الغضبو , يساعد على التوازن المزاجي, يعزز التركيز والهدوء النفسي, وضعي روتينًا للنوم بإطفاء الأجهزة، ضوء خافت، هدوء، قصة.
ثامنا الامتناع عن النقد الجارح أو المقارنة, فالكلمات التي يسمعها الطفل عن نفسه كل يوم تُكوِّن صورته الذاتية وقيمته, وتدعم ثقته بنفسه , تجنبي تمامًا عبارات مثل, أنت دايمًا بتغلط”, شوف ابن خالتك شاطر إزاي”, واستبدليها بـ أنا واثقة إنك هتتعلم من الغلط”, كل طفل ليه قدراته، وإنت مميز بطريقتك”,
تاسعا الخروج اليومي للهواء الطلق ولو لفترة قصيرة, لأن مجرد المشي معًا في الحديقة أو أمام المنزل يعزز الحالة النفسية، يقلل التوتر، ويُعيد توازن الطاقة عند الطفل,
عاشرا الاحتفال بالإنجازات الصغيرة, لأن مدح طفلك على كل تقدم ولو بسيط (مثل ترتيب ألعابه، أو المشاركة، أو مساعدة الآخرين) يرسّخ بداخله الشعور بالكفاءة والثقة ويعدل فكرته عن نفسه التى بدورها تسهم فى تعديل سلوكياته وعاداته وتعززها بشكل إيجابى.
وأخيرا لابد ان تعلمى ان التربية الصحية لا تقوم على التعليمات وإطاعة الأوامر فقط فقط، بل على الحب المتجسد في العادات اليومية, فكل حضن، وكل كلمة تشجيع، وكل لحظة استماع… هي لبنة تبني بها نفسية قوية لطفلك، ليكبر وهو يعلم أنه محبوب، مسموع، ومهم.
دكتورة :سناء الجمل استشارى الإرشاد النفسى والمهنى وتطوير الذات.