بقلم-أبرار أحمد
حريق هائل في أصفهان، وزلزال يهز فارس، وانفجارات تهز جيلان
تشهد إيران يوماً عصيباً وغير مسبوق، بعد أن ضربت سلسلة من الحوادث المروعة مناطق متفرقة في البلاد، تراوحت بين حرائق هائلة، وزلازل مفاجئة، وانفجارات غامضة. وبينما تحاول السلطات السيطرة على الموقف، يثير هذا التسلسل السريع من الكوارث قلقاً واسعاً داخل الشارع الإيراني، وتساؤلات حول أسبابه وتداعياته.
حريق ضخم في أصفهان
في محافظة أصفهان، اندلع اليوم الاثنين حريق كبير في أحد مصانع المنتجات النفطية، ما تسبب في مشهد مروّع، حيث تصاعدت ألسنة اللهب والدخان الكثيف في السماء، ما دفع السكان إلى توثيق اللحظة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في مقاطع فيديو أظهرت حجم الكارثة.
ووفقاً لما أعلنته السلطات المحلية، فإن الحريق وقع في ورشة لإنتاج المشتقات النفطية تقع على طريق “زيار” شرق أصفهان، مؤكدةً أنها تمكنت من السيطرة عليه بعد جهود مكثفة من قوات الدفاع المدني والإطفاء.
ولم ترد حتى اللحظة أي تقارير رسمية عن وقوع ضحايا أو خسائر بشرية، إلا أن الأضرار المادية تبدو جسيمة. ويجري الآن التحقيق لمعرفة أسباب اندلاع الحريق، وسط مخاوف من تكرار مثل هذه الحوادث نتيجة الحرارة الشديدة التي تضرب البلاد مؤخرًا.
زلزال يضرب مدينة فارس جنوب إيران
وفي الوقت ذاته، شهدت محافظة فارس جنوب إيران هزة أرضية مفاجئة، حيث ضرب زلزال بقوة 3.6 درجة على مقياس ريختر منطقة “جويم” بالمحافظة، بحسب ما أفاد به موقع “إيران إنترناشيونال”.
وأثار الزلزال حالة من الذعر بين السكان، إلا أنه لم تُسجل إصابات بشرية أو أضرار مادية كبيرة حتى الآن، بحسب تقارير أولية. وتُعد محافظة فارس من المناطق النشطة زلزالياً، مما يجعلها عرضة لهزات أرضية بين الحين والآخر، لكن تزامنها مع الحريق والانفجارات أثار مزيداً من القلق.
انفجارات في جيلان.. والسلطات تبرر
وفي شمال البلاد، وتحديداً بمحافظة جيلان، سُمع دوي عدة انفجارات في مدينة رشت، ما أثار حالة من الفزع بين المواطنين.
وفي تصريحات صحفية، نفى النائب البرلماني عن مدينة رشت، محمد رضا أحمدي سنجاري، وجود أي عمل عدائي أو خارجي وراء الحادث، لافتاً إلى أن السبب يعود إلى تسرب غاز.
وأوضح سنجاري في حوار مع موقع “إيفينت 24″، أن الانفجارات ناتجة عن ظروف مناخية صعبة، قائلاً: “نظرًا لأن حرارة هذا العام سجلت رقمًا قياسيًا، فإننا نشهد زيادة في مثل هذه الحوادث نتيجة الضغط على شبكات الغاز.”
كما شدد على عدم وجود أي علاقة لإسرائيل أو لأي جهة خارجية بالحادث، وهو ما تداوله البعض على مواقع التواصل الاجتماعي.
سيناريو مرعب يثير القلق الشعبي
التزامن المريب بين هذه الحوادث الثلاثة في وقت واحد، أثار موجة من التساؤلات بين الإيرانيين، ما إذا كانت البلاد تمر بأزمة بنيوية في البنية التحتية، أو أنها تتعرض لحالة طارئة ناتجة عن تغيرات مناخية خطيرة.
ورغم أن المسؤولين ربطوا كل حادث بأسباب فنية أو طبيعية، فإن الغموض لا يزال يكتنف المشهد، خاصةً في ظل تصاعد درجات الحرارة القياسية التي تسجلها البلاد، والضغوط التي تواجهها منشآت الطاقة والمرافق الحيوية.
تحذيرات من موجة حر غير مسبوقة
وتزامناً مع الحوادث، حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الإيرانية من استمرار موجة الحر الشديدة التي تجتاح البلاد هذا الأسبوع، مع توقعات ببلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية في عدد من المحافظات، وهو ما قد يتسبب في مزيد من الحرائق والانفجارات في البنى التحتية المتهالكة.
دعوات لمراجعة جاهزية الطوارئ
في ظل هذه الأحداث، دعا خبراء ومراقبون السلطات الإيرانية إلى إجراء مراجعة شاملة لمنظومة السلامة العامة وشبكات الطاقة والغاز، وتعزيز جاهزية فرق الطوارئ لمواجهة أزمات مماثلة في المستقبل.
كما ناشدوا المواطنين توخي الحذر، خصوصاً في ظل درجات الحرارة المرتفعة، والتبليغ الفوري عن أي تسرب أو حوادث مشابهة.
رغم أن السلطات الإيرانية تسيطر على كل حادث على حدة، إلا أن اجتماع الزلازل والانفجارات والحرائق في يوم واحد يضع إيران أمام تحدٍّ صعب. وبين تفسيرات المناخ والتقنية، تبقى الحقيقة أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة تتطلب يقظة كاملة، وخطة طوارئ شاملة تحمي الأرواح والممتلكات من كوارث قد تتكرر أو تتفاقم.