كتبت-أبرار أحمد
في تطور جديد وصادم في قضية وفاة خمسة أطفال أشقاء بقرية المعصرة بمركز دير مواس، تواصل النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة لكشف أسباب المأساة التي هزت محافظة المنيا، وسط حالة من الغموض والترقب الشعبي.
تحقيقات النيابة مستمرة في ظل الغموض
تحت إشراف المحامي العام الأول لنيابات جنوب المنيا، تستكمل النيابة العامة في دير مواس استجواب أقارب الأسرة المنكوبة، من الأعمام والعمّات، في محاولة للوقوف على خلفيات الواقعة.
ورغم فحص وزارة الصحة للواقعة، أظهر التقرير المبدئي عدم وجود عدوى بكتيرية أو فيروسية أو التهاب سحائي، ما دفع جهات التحقيق للبحث في احتمالات أخرى.
تحاليل لم تصل.. وطب شرعي ينتظر الحسم
أكدت مصادر أن العينات التي أُخذت من الأطفال المتوفين وأُرسلت إلى مركز السموم بوزارة الصحة لم تصدر نتائجها بعد، كما لا يزال تقرير الطب الشرعي النهائي قيد الإعداد.
وقد تم تشكيل لجنة ثلاثية من الطب الشرعي لإجراء تحليل دقيق ومعمق حول أسباب الوفاة الغامضة، وسط توقعات بأن تستغرق العملية عدة أيام أخرى.
النيابة تطلب فحص والد الأطفال المصاب
كشف محمود الدلجاوي، محامي الأسرة، أن النيابة العامة طلبت رسميًا من المستشفى الجامعي في أسيوط أخذ عينات من والد الأطفال، ناصر محمد علي، والذي يُعاني من أعراض مشابهة لما أصيب به أبناؤه، وهي السخونة والقيء، وتم تحويله للعناية المركزة لمتابعة حالته.
وأوضح أن العينات أُرسلت إلى معامل وزارة الصحة، لمقارنتها بنتائج تحاليل الأطفال المتوفين، في إطار البحث عن سبب علمي موثوق يفسر هذه الكارثة العائلية.
الأسرة في حالة صدمة.. وزيارات ممنوعة
بحسب علي محمد، شقيق والد الأطفال وعم الضحايا، فإن الأسرة تعيش حالة من الذهول والانهيار، نتيجة فقدان خمسة أطفال دفعة واحدة، ووجود الطفلة السادسة في حالة مرضية مشابهة.
وأكد أن شقيقه محجوز حاليًا في العناية المركزة وممنوع من الزيارة، مشيرًا إلى أن حالته النفسية متدهورة للغاية، بعد أن دخل في اكتئاب حاد وانهيار عصبي، وفقًا لتقرير الطبيب المعالج له بمركز ملوي.
نداء استغاثة من ابن عم والد الأطفال
أطلق عصام مكرم يس الشريف، المحامي وابن عم والد الأطفال، صرخة استغاثة عبر بث مباشر على صفحته الشخصية على “فيسبوك”، أكد فيها أن حالة الغموض والتأخير الرسمي في إعلان نتائج التحقيقات يزيدان من فزع الأهالي.
وقال:
“لماذا مات الأطفال؟ أين تقرير الطب الشرعي؟ لماذا هذا الصمت؟ الخوف أصبح وباءً في القرية، والشائعات تنتشر أكثر من أي ميكروب”.
اتهامات ضمنية بالتقصير ومخاوف من تكرار المأساة
وأشار الشريف إلى أن تأخر التقارير وعدم الشفافية ساهم في تفشي الشائعات بين المواطنين، وزاد من حالة الذعر، مطالبًا بسرعة الإعلان عن النتائج، وفتح تحقيقات موسعة لتحديد المسؤوليات، إن وُجدت.
الاشتباه في تسمم غذائي ما زال قائمًا
بحسب مصادر التحقيق، هناك اشتباه مبدئي في حدوث تسمم غذائي، إلا أن الجهات المختصة لم تؤكد ذلك حتى الآن. وتبقى نتائج التحاليل الخاصة بمركز السموم والطب الشرعي هي الفيصل في كشف الحقيقة الغائبة، التي تنتظرها أسرة الأطفال والمجتمع المحلي بقلق بالغ.
أسئلة بلا إجابات حتى الآن
حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لا تزال أسرة الأطفال تبحث عن إجابة واحدة:
“لماذا ماتوا؟”
ورغم تدخل الدولة وتحرك وزارتي الصحة والعدل، لا يزال الغموض يخيّم على القضية، ويزيد من آلام أسرة مكلومة فقدت أبنائها الواحد تلو الآخر، في مشهد مأساوي لا يُنسى.