Share

كارثة عائمة في عرض البحر.. مرض غامض يصيب أكثر من 140 راكبًا على متن سفينة فاخرة

by ابرار أحمد · يوليو 19, 2025

بقلم-أبرار أحمد
رحلة المتعة تنقلب إلى رعب.. ومراكز السيطرة الأمريكية تتدخل
تحولت رحلة بحرية كانت تهدف لتقديم تجربة ترفيهية لا تُنسى إلى كابوس حقيقي، بعدما أصيب أكثر من 140 شخصًا بمرض غامض على متن سفينة تابعة لشركة “رويال كاريبيان” الأمريكية، بحسب ما أفادت صحيفة نيويورك تايمز.

ووفقًا لتقرير رسمي صادر عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، أبلغ ما لا يقل عن 134 راكبًا و7 من أفراد الطاقم، على متن سفينة Navigator of the Seas، عن أعراض مرضية حادة تمثلت في القيء، الإسهال، وتقلصات المعدة، وذلك خلال رحلة بحرية استمرت أسبوعًا، وانتهت في 11 يوليو الجاري.

من لوس أنجلوس إلى المكسيك.. خط سير الرحلة
انطلقت السفينة السياحية الضخمة من ميناء لوس أنجلوس في الولايات المتحدة، وأبحرت جنوبًا في رحلة دائرية إلى المكسيك عبر المحيط الهادئ. وعلى الرغم من أن الرحلة كان من المفترض أن تكون ضمن باقات “الاستجمام الكامل”، إلا أن المرض الغامض ضرب الركاب في الأيام الأولى، ما أثار حالة من الذعر والارتباك.

وبحسب موقع “CruiseMapper” المختص بتتبع حركة السفن السياحية، فإن السفينة كانت تحمل على متنها 3914 راكبًا، إضافة إلى طاقم يضم المئات، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن سرعة انتشار العدوى في بيئة مغلقة.

بروتوكولات طوارئ مشددة.. والعزل الفوري للمصابين
مع بداية ظهور الأعراض، سارعت الشركة المالكة للسفينة، “رويال كاريبيان”، إلى تفعيل بروتوكولات الطوارئ الصحية، والتي تضمنت:

عزل المصابين فورًا في غرفهم.

تعزيز إجراءات التعقيم والنظافة في المرافق العامة.

مراقبة صحية صارمة لبقية الركاب وأفراد الطاقم.

وأكد متحدث رسمي باسم الشركة لقناة فوكس نيوز أن:

“صحة وسلامة ضيوفنا وأفراد طاقمنا والمجتمعات التي نزورها هي أولويتنا القصوى… نُطبق إجراءات تنظيف صارمة تفوق معايير الصحة العامة المتعارف عليها”.

ما السبب؟ تحقيقات لم تُفضِ إلى نتائج واضحة حتى الآن
حتى الآن، لم تُعلن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها عن السبب المؤكد لهذا التفشي. لكن خبراء الصحة يشتبهون في أن فيروس “نوروفيروس” هو المتهم الرئيسي، وهو الفيروس الأشهر في تفشي أمراض الجهاز الهضمي على متن السفن السياحية.

وذكرت المراكز في بيانها:

“في كثير من الحالات، يكون نوروفيروس هو السبب، لكنه لا يكون واضحًا دائمًا في البداية، وقد يستغرق تحديد العامل المسبب وقتًا أثناء التحقيقات.”

ليست الحالة الأولى.. سجل مقلق لشركة “رويال كاريبيان”
تعد هذه الحادثة واحدة من 18 حالة تفشٍ لأمراض الجهاز الهضمي تم تسجيلها على متن السفن السياحية في عام 2025 حتى الآن، وكلها استوفت الحد الأدنى للإبلاغ العام الذي حددته (CDC).

وبحسب الإحصائيات:

نفس عدد التفشيات سُجل في عام 2024

14 حالة فقط سُجلت في عام 2023

ما يثير القلق أكثر هو أن “رويال كاريبيان” كانت طرفًا في حوادث مماثلة سابقة، حيث سُجلت في فبراير الماضي حالة تفشي مرضي أصيب خلالها أكثر من 90 راكبًا على متن سفينة عائدة إلى تامبا بولاية فلوريدا، وكانت الأعراض مشابهة تمامًا لما حدث في رحلة يوليو.

لماذا السفن السياحية بيئة خصبة لتفشي الأمراض؟
بحسب CDC، تمثل السفن السياحية بيئة مثالية لانتقال الفيروسات، بسبب:

الازدحام في الأماكن المغلقة

الاختلاط اليومي بين آلاف الركاب

الأنشطة الجماعية والتعامل مع أدوات مشتركة

صعوبة التحكم في العوامل البيئية والتعقيم الفوري لكل الأسطح

ومع ذلك، أوضحت المراكز أن نسبة تفشي الأمراض على متن السفن لا تمثل سوى 1% فقط من إجمالي الحالات المُبلغ عنها في الولايات المتحدة.

ردود فعل غاضبة ومطالب بالمحاسبة
تفاعل الكثير من الركاب الغاضبين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر بعضهم عن “الاشمئزاز من سوء إدارة الموقف”، بينما طالب آخرون “بمراجعة صارمة لبروتوكولات الصحة والسلامة في شركات الرحلات البحرية، خاصة بعد تكرار الحوادث”.

من ناحيتها، لم تُعلن شركة “رويال كاريبيان” عن أية تعويضات حتى الآن، لكن من المتوقع أن تفتح مراكز السيطرة على الأمراض تحقيقًا موسعًا حول مدى التزام السفينة بالإجراءات الوقائية قبل وأثناء الرحلة.

هل تؤثر هذه الحوادث على صناعة الرحلات البحرية؟
تواجه شركات الرحلات البحرية تحديات كبيرة منذ جائحة “كوفيد-19″، وبعد أن بدأت بالتعافي تدريجيًا في عامي 2023 و2024، تمثل هذه الحوادث المتكررة تهديدًا حقيقيًا لسمعة القطاع.

ويؤكد خبراء السياحة أن:

ثقة الركاب ترتبط بشكل مباشر بسمعة الشركات في إدارة الأزمات الصحية

أي خلل في منظومة التعقيم أو الاستجابة السريعة يمكن أن يؤدي إلى كوارث مالية وقانونية


بينما تبقى التفاصيل الدقيقة للمرض الغامض قيد التحقيق، إلا أن ما حدث على متن سفينة Navigator of the Seas يسلط الضوء من جديد على الهشاشة الصحية التي قد تواجهها الرحلات البحرية، مهما كانت فاخرة.

ويبقى السؤال مطروحًا:
هل ستكفي التعهدات بالتعقيم لحماية آلاف الركاب في رحلات بحرية قادمة؟ أم أن صناعة الرحلات تحتاج إلى ثورة في أنظمة السلامة قبل أن تفقد ثقة المسافرين إلى الأبد؟

You may also like