في واقعة مأساوية جديدة تعكس خطورة التنقيب غير المشروع عن الآثار، لقي شخصان مصرعهما وأصيب ثالث، اليوم، إثر سقوطهم في حفرة عميقة أثناء محاولتهم التنقيب عن الآثار أسفل منزل بقرية الجميزة التابعة لمركز السنطة بمحافظة الغربية. النيابة العامة فتحت تحقيقًا عاجلًا في الحادث، وسط مطالب شعبية بالتصدي لهذه الظاهرة التي باتت تهدد أرواح المواطنين.
مأساة في الجميزة
تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية إخطارًا من مأمور مركز شرطة السنطة، يفيد بورود بلاغ من الأهالي بسقوط 3 أشخاص داخل حفرة أثناء الحفر أسفل أحد المنازل المكونة من ثلاثة طوابق بقرية الجميزة. وعلى الفور، انتقلت قوات الشرطة والمباحث الجنائية، مدعومة بسيارات الإسعاف وقوات الحماية المدنية، إلى موقع الحادث.
حفرة عمقها 20 مترًا.. ومصير مأساوي
تبين من المعاينة الأولية والتحريات، أن 5 أشخاص كانوا يشاركون في عملية تنقيب عن الآثار بشكل سري، إلا أن الأرض انهارت بهم وسقط 3 منهم في حفرة عمقها نحو 20 مترًا. أسفر الحادث عن وفاة شخصين، يبلغان من العمر 27 و24 عامًا، بينما أصيب الثالث بإصابات بالغة، وتم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
انتشال الجثث والتحفظ على المعدات
تمكنت فرق الحماية المدنية من انتشال الجثتين ونقلهما إلى مشرحة مستشفى السنطة، فيما نُقل المصاب لتلقي الإسعافات اللازمة. وتم القبض على اثنين من المشاركين في الواقعة، والتحفظ على الأدوات والمعدات المستخدمة في الحفر، بينما أمرت النيابة بسرعة إعداد تقرير فني عن طبيعة الحفر والموقع.
تحقيقات النيابة العامة
بناءً على توجيهات المستشار أحمد صفوت، المحامي العام الأول لنيابات غرب طنطا الكلية، فتحت نيابة مركز السنطة تحقيقًا عاجلًا في الحادث. كما أمرت بسماع أقوال أسر الضحايا والمصابين وشهود العيان، بالإضافة إلى تفريغ كاميرات المراقبة القريبة من موقع الحادث، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية تجاه المتهمين.
ظاهرة التنقيب.. ما بين الطمع والموت
تكررت في السنوات الأخيرة حوادث مشابهة في عدد من محافظات مصر، حيث يلجأ بعض المواطنين إلى التنقيب عن الآثار بطرق بدائية وخطرة، مدفوعين بشائعات عن وجود كنوز فرعونية مدفونة أسفل منازلهم. هذه المحاولات غالبًا ما تنتهي بمآسٍ، نتيجة عدم توفر وسائل الأمان أو فهم لطبيعة الأرض والبنية التحتية.
مطالبات بتشديد العقوبات وتكثيف التوعية
أثارت الحادثة ردود فعل واسعة بين أهالي المنطقة ورواد مواقع التواصل، الذين طالبوا بتشديد العقوبات على المتورطين في مثل هذه الأنشطة، مع ضرورة إطلاق حملات توعية حول خطورة التنقيب العشوائي، إلى جانب تعزيز الرقابة على أعمال البناء والمنازل القديمة التي تستغل في هذه الأنشطة.
ختامًا: حين يتحول الطمع إلى مأتم
رحل شابان في مقتبل العمر، وخسرت أسرتان أبناءهما في لحظة طيش واندفاع وراء حلم الثراء السريع. بينما ترقد أسرة ثالثة في المستشفى تصارع الألم والخوف من فقدان جديد. تحقيقات النيابة مستمرة، وربما تكشف الأيام المقبلة عن تفاصيل أكثر حول هذه “المقبرة الأرضية”، التي تبتلع أرواح الحالمين دون رحمة.