Share

معجزة من مكمل غذائي.. طفل يعود للمشي بعد تجربة مركب غير معتمد

by ابرار أحمد · يوليو 15, 2025

كتبت-أبرار أحمد

في تطور طبي لافت، استعاد طفل يبلغ من العمر 8 سنوات قدرته على المشي بعد تجربة علاجية بمركب موجود في مكمل غذائي متاح بدون وصفة طبية.
وبحسب تقرير نشرته مجلة Nature العلمية المرموقة، فإن الطفل – الذي لم يتم الكشف عن اسمه – كان رياضيًا نشيطًا حتى صيف عام 2023، حين بدأت تظهر عليه أعراض ضعف مفاجئ في الحركة، تطورت بسرعة إلى أن أصبح يعتمد على كرسي متحرك خلال أشهر قليلة.

تشخيص نادر: نقص إنزيم HPDL
روى والدا الطفل كيف تحوّل ابنهما من “أسرع طفل في صفه ولاعب كرة قدم شغوف” إلى طفل يعاني من صعوبات شديدة في المشي، وعرج متكرر، وسقوط مستمر.
وبعد سلسلة من الفحوصات الدقيقة، تم تشخيص حالته بإصابة وراثية نادرة تُعرف باسم نقص إنزيم HPDL، وهي حالة تؤثر على قدرة الجسم على إنتاج إنزيم CoQ10، أحد العناصر الحيوية لوظائف الخلايا والطاقة داخل الجسم.

هذا الاضطراب يحدث عندما يرث الشخص نسختين متحورتين من جين HPDL، مما يؤدي إلى نقص حاد في CoQ10، وبالتالي يُسبب أعراضًا حركية وعصبية خطيرة، مثل فقدان التوازن والسيطرة على العضلات، وتراجع القدرة على المشي.

بداية العلاج: مكمل CoQ10 لم يكن كافيًا
بادر الأطباء إلى إعطاء الطفل مكملات CoQ10 كحل أولي، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة، والسبب أن هذا الإنزيم لا يستطيع عبور الحاجز الدموي الدماغي، وهو ما يمنعه من الوصول إلى مناطق الدماغ المتأثرة بالمرض.

وأوضح الدكتور مايكل باكولد، أستاذ مشارك في علاج الأورام بالإشعاع في جامعة نيويورك والمشارك في الدراسة، أن CoQ10 فعّال في علاج الأعراض الجسدية خارج الدماغ، لكنه لا يؤثر على الأعراض العصبية بسبب حجمه الكبير.

التحول الحاسم: مركب 4-HB يدخل المشهد
قرر الفريق الطبي تجربة مركب يُعرف باسم 4-HB، وهو أحد العناصر الأساسية في إنتاج CoQ10، يتميز بصغر حجمه، مما يسمح له بعبور الحاجز الدماغي بسهولة.

رغم أن هذا المركب غير معتمد رسميًا من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج هذا النوع من الحالات، إلا أن الوكالة سمحت باستخدامه في إطار تجريبي خاص، بعد موافقة الأطباء وأهل الطفل، في محاولة أخيرة لإنقاذ حالته.

وقال الوالدان:

“كان قرار العلاج التجريبي من أصعب لحظات حياتنا. لكن التدهور السريع في حالة ابننا جعلنا نقرر أن المحاولة أفضل من الانتظار.”

من التجارب على الفئران إلى البشر لأول مرة
استند الأطباء في قرارهم إلى نتائج دراسة سابقة أُجريت عام 2021 على فئران مصابة بنفس الحالة الجينية، وأظهرت أن مركب 4-HB ساعد على استعادة الحركة.
لكن هذه كانت المرة الأولى التي يُستخدم فيها المركب على البشر.

بدأ الطفل بتناول جرعة عالية قدرها 600 مل، لكنه تعرض لأعراض جانبية كالغثيان والقيء، ما دفع الأطباء إلى تقليل الجرعة إلى النصف. ومع مرور الأسابيع، بدأت علامات التحسن تظهر.

معجزة تتحقق: من الكرسي المتحرك إلى المشي في سنترال بارك
في أقل من شهر من بدء العلاج الجديد، تمكن الطفل من استعادة قدرته على المشي بالكامل، بل تجاوز ذلك حين استطاع قطع مسافة ميل كامل سيرًا على الأقدام في حديقة سنترال بارك بنيويورك.

وصف الأطباء هذه النتيجة بأنها “اختراق طبي حقيقي”، خاصة وأنها فتحت باب الأمل لعلاج حالات وراثية نادرة كانت تُعتبر مستعصية حتى وقت قريب.

الخطوة القادمة: أبحاث أوسع لعلاج الحالات المشابهة
يخطط الفريق الطبي حاليًا لإجراء دراسة موسعة تشمل مجموعة من الأطفال الذين يعانون من نفس الاضطراب، بهدف تقييم فعالية وأمان العلاج بشكل أوسع، وربما التمهيد لموافقات رسمية مستقبلًا على استخدام مركب 4-HB في العلاج.

ويأمل العلماء أن تكون هذه الحالة بداية مسار جديد في علاج الاضطرابات العصبية الوراثية، اعتمادًا على مكملات بسيطة نسبياً لكنها مستهدفة بذكاء.

You may also like