Share

معادن الصين أم رسوم أمريكا؟ مفاوضات ستوكهولم على صفيح ساخن

by ابرار أحمد · يوليو 27, 2025

بقلم-أبرار أحمد

تعود الصين والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات للمرة الثالثة خلال ثلاثة أشهر، وهذه المرة في العاصمة السويدية ستوكهولم، في جولة توصف بأنها “حاسمة”، وسط تصاعد التوترات التجارية والتكنولوجية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم. وتأتي هذه المفاوضات في وقتٍ تدخل فيه بكين الجولة بموقف أكثر حدة وثقة، مستندة إلى تفوقها في المعادن الاستراتيجية ونمو اقتصادي فاق التوقعات، بينما تسعى واشنطن للحفاظ على مكتسبات الهدنة المؤقتة.

بكين تدخل بثقل المعادن.. وواشنطن تراجع خطابها
يترأس نائب رئيس مجلس الدولة الصيني “خه ليفنج” الوفد الصيني المفاوض، حاملاً خطابًا أكثر تشددًا من الجولات السابقة، مدعومًا بما اعتبرته الصين انتصارًا معنويًا حين تراجعت إدارة ترامب مؤخرًا عن بعض القيود التصديرية، بما فيها رفع الحظر عن شريحة ذكاء اصطناعي من إنتاج شركة “إنفيديا” الأمريكية.

في المقابل، تتجه واشنطن إلى طاولة التفاوض بلغة أكثر حذرًا، في محاولة لتمديد الهدنة التجارية التي تم الاتفاق عليها في جنيف خلال مايو الماضي، والتي جمدت رسومًا جمركية تجاوزت نسبتها 100%، كانت تهدد بتوقف شبه كامل في حركة التبادل التجاري بين الطرفين.

اقتصاد صيني مرن رغم الضغوط
ورغم استمرار الحرب التجارية، حققت الصين فائضًا تجاريًا قياسيًا، بحسب بيانات رسمية، ما اعتُبر مؤشرًا على مرونة اقتصادها، وتكيّفه مع القيود المفروضة من الجانب الأمريكي. ويأتي ذلك عقب قمة صينية أوروبية شهدت تمسك بكين بمواقفها الصلبة، خصوصًا تجاه المخاوف الأوروبية بشأن التبادل التجاري ودور الصين في الأزمة الأوكرانية.

مفاوضات على حافة الانفجار
الجولة السابقة من المحادثات التي استضافتها لندن في يونيو أنقذت الاتفاق من الانهيار، بعد أن تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الالتزامات. ويأمل المراقبون أن تنجح مفاوضات ستوكهولم في تثبيت التفاهمات السابقة، وتمهيد الطريق لمعالجة قضايا أكثر تعقيدًا مثل القيود التكنولوجية والتعريفات الجمركية المتبادلة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن مؤخرًا عن سلسلة اتفاقيات مع دول حليفة كبريطانيا واليابان، خفّف من لهجته تجاه الصين، بل وأبدى رغبة في زيارة بكين قريبًا بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ.

توقعات باتفاق مؤقت.. وتحذير من هشاشته
بحسب جوش ليبسكي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في مجلس الأطلسي، فإن الجولة الحالية قد تُفضي إلى اتفاق مؤقت جديد يمتد لـ90 يومًا، يُبقي الرسوم الجمركية عند حدود 30%. ورغم ذلك، يحذّر ليبسكي من هشاشة أي اتفاق مرحلي، مشيرًا إلى إمكانية انهياره السريع كما حدث في الربيع الماضي، بسبب أي توتر سياسي أو أزمة مفاجئة.

المطالب الصينية: إنهاء الرسوم ورفع القيود
يؤكد محللون صينيون أن بكين تعتبر إزالة الرسوم الأمريكية المفروضة على وارداتها أولوية مطلقة، خاصة تلك المتعلقة بمنتجات تتهمها واشنطن بالمساهمة في أزمة الفنتانيل داخل الولايات المتحدة. وكانت الصين قد أعلنت عن إدراج مواد جديدة ضمن قوائم الرقابة، لمحاصرة تجارة المسكنات الاصطناعية، في محاولة لتخفيف حدة الانتقادات الأمريكية.

كما تطالب بكين بشطب مئات الشركات الصينية من “قائمة الكيانات” التابعة لوزارة التجارة الأمريكية، والتي تمنعها من التعامل مع شركات أمريكية أو الحصول على تقنيات حساسة.

أوراق ضغط صينية: المعادن النادرة وتيك توك
في حديثه لـ”سي إن إن”، قال وو شينبو، مدير مركز الدراسات الأمريكية بجامعة فودان، إن الصين باتت تدرك مدى تأثير أدواتها الاقتصادية، وتستعد لاستخدامها إذا اقتضت الضرورة. وتشمل هذه الأدوات سيطرتها على سلاسل التوريد العالمية، خاصة في مجالات المعادن النادرة والبطاريات والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى مستقبل تطبيق “تيك توك” الشهير.

وخلال ذروة التصعيد في أبريل الماضي، فرضت بكين تراخيص تصديرية على سبعة أنواع من المعادن النادرة، ما أدّى إلى انخفاض صادراتها بشكل ملحوظ، وردّت واشنطن بفرض قيود جديدة على التكنولوجيا المتقدمة. ومع ذلك، ساهم لقاء لندن في تخفيف حدة التوتر، حيث سمحت الصين مجددًا بتصدير المعادن النادرة، مقابل تخفيف واشنطن لبعض القيود التصديرية.

هل ينجح الطرفان في إنقاذ الهدنة؟
بين أوراق الضغط الصينية، ومخاوف واشنطن من الانهيار الكامل في العلاقات الاقتصادية، تقف مفاوضات ستوكهولم على مفترق طرق. فإما أن تثمر عن اتفاق مؤقت يمدّد الهدوء ويمنح الطرفين مساحة للمناورة، أو أن تنزلق إلى جولة جديدة من الحرب التجارية. حتى ذلك الحين، تترقّب الأسواق العالمية نتائج اللقاء، بقلق لا يخلو من الأمل.

You may also like