Share

مأساة “نور” و”تامر” بعد عمليات مرارة تنتهي بالموت

by ابرار أحمد · يوليو 28, 2025

كتبت: أبرار أحمد

في واقعتين صادمتين هزتا مواقع التواصل الاجتماعي، تُوفيت شابة خريجة كلية الهندسة، وشاب أربعيني يُدعى تامر، بعد خضوع كلٍ منهما لعملية مرارة في مستشفيين مختلفين بالقاهرة والقليوبية، وسط اتهامات صريحة بالإهمال الطبي وسوء التشخيص والتعامل.

نورزاد.. من خريجة الهندسة إلى ضحية غرفة العمليات
بكلمات يملؤها الألم، روت والدة “نورزاد محمد هاشم” المأساة عبر بيان رسمي على صفحتها على فيسبوك. نور، التي لم تتجاوز 23 عامًا، خريجة كلية الهندسة من الجامعة الألمانية، كانت تستعد لحياة مهنية واعدة قبل أن تدخل مستشفى النزهة الدولي يوم 23 يونيو لإجراء دعامة بالقناة المرارية باستخدام المنظار.

لكن الخطأ القاتل بدأ من غرفة العمليات، حيث تسبب الجراح بثقب في الإثنى عشر، مما أدى إلى تسرب خطير داخل البطن. وعلى مدار يومين كاملين، تُركت نور تُعاني دون تدخل جراحي، رغم ظهور مؤشرات الخطر بوضوح. وعندما تم استدعاء طبيب خارجي، أكد أن حياتها في خطر، فتم إجراء جراحة تصحيحية.

إلا أن الكارثة لم تتوقف عند هذا الحد. بعد العملية، بدأت معاناة تنفسية غامضة لم تُشخص بدقة، وتعامل معها الأطباء بشكل سطحي. تنقلت بين الرعاية المركزة والغرف العادية، حتى جاء اليوم الأسود في 6 يوليو، عندما بدأت أعراض اختناق شديد.

رفض الطبيب المناوب الحضور، مقللًا من حجم الخطر: “مافيش داعي للمبالغة”. وبعد دقائق، توقف قلب نور لمدة 45 دقيقة، لتدخل في غيبوبة كاملة انتهت بوفاتها يوم 22 يوليو.

خرجت نور من المستشفى إلى مشرحة زينهم، ووافقت أسرتها على قرار التشريح، في محاولة لاستعادة حقها. تقول الأم: “نور ماتت بسبب الإهمال وسوء التشخيص… دي مش غلطة، دي جريمة”.

تامر.. دخل يضحك وخرج ميت
وفي مأساة أخرى لا تقل قسوة، نشرت سيدة قصة وفاة زوجها “تامر” البالغ من العمر 44 عامًا، الذي دخل مستشفى الشارقة بشبرا الخيمة لإجراء عملية مرارة. العملية انتهت بنجاح، وخرج تامر من غرفة العمليات فايقًا يتحدث مع أسرته.

لكن بعد دقائق، اشتكى من ألم شديد في موضع الجرح، وتم حقنه بمخدر عبر الكانيولا. بعدها بـ10 دقائق، قال لزوجته: “أنا بموت… نفسي مقفول”، وبدأ وجهه يتحول إلى اللون الأزرق.

الصدمة الكبرى كانت في غياب الطبيب واختفائه بعد العملية، وفي افتقار المستشفى لوحدة رعاية مركزة. تم نقل تامر إلى “غرفة الإفاقة”، حيث تُرك وحده دون متابعة. وبعد ساعتين من الطرق المتواصل على الأبواب، أبلغتهم الإدارة بأن عضلة قلبه توقفت، وتوفي إثر جلطة قلبية مفاجئة.

“هو طبيعي حد يدخل يعمل عملية مرارة ويموت بجلطة؟ هو طبيعي الدكتور يهرب؟ المستشفى كلها اختفت وكأنها مغلقة”، تقول الزوجة المكلومة.

وزارة الصحة ترد وتفتح التحقيق
وزارة الصحة والسكان علّقت على الحادثة الأولى ببيان رسمي، أكدت فيه إرسال لجنة من الإدارة المركزية للعلاج الحر والتراخيص لمستشفى النزهة الدولي، لمراجعة الإجراءات والتقارير الطبية، والتحقق من مدى التزام الفريق الطبي بمعايير الجودة والسلامة.

وأضافت الوزارة أنها ستتعاون مع النيابة العامة والطب الشرعي لضمان التحقيق الشفاف، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية في حال ثبوت الإهمال.

ودعت المواطنين للإبلاغ عن أي مخالفات أو شكاوى طبية عبر الخط الساخن 105 أو المنصة الرسمية للوزارة.

أين العدالة؟
حالتا نور وتامر فتحتا من جديد ملف الإهمال الطبي في بعض المستشفيات الخاصة، وغياب الرقابة الفعالة، وسط تساؤلات مشروعة: من يراقب؟ من يحاسب؟ وهل ستمر هذه المآسي دون عقاب؟

قضيتان ما زالتا قيد التحقيق، لكن القلوب التي فقدت فلذات أكبادها لن تصمت… والعدالة، ولو بعد حين، يجب أن تأخذ مجراها.

You may also like