Share

قانون الإيجار الجديد على صفيح ساخن

by سالمينا · يوليو 2, 2025



تحقيق/ رابعة الختام


يأتي قانون الإيجار الجديد إستجابة لحكم المحكمة الدستورية العليا الذي اعتبر أن بعض مواد قوانين الإيجار القديمة (قانوني 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981) لا تتفق مع الدستور، مما دفع البرلمان لتعديل الإطار التشريعي قبل نهاية دور الانعقاد.

من يقنن عليه ومن يستثنى

يسري القانون على الأماكن المؤجرة للسكن أو لغير السكن “محلات، مكاتب” والمملوكة لأشخاص طبيعيين، وفقًا للقوانين القديمة.
القانون ثورة تشريعية على الورق فهل تنجح الدولة في حل مشكلة الإيجارات
يحتاج لفترات إنتقالية أو تحرير تدريجي 7 سنوات للوحدات السكنية و 5 سنوات للوحدات غير السكنية.
خلال هذه الفترة، تلتزم الدولة والمستأجرون بإعادة صياغة العلاقة التعاقدية تدريجيًا وتعديل القيمة الإيجارية، فيما يتعلق بالوحدات السكنية يتم رفع القيمة القانونية إلى:
20 ضعف الإيجار القديم في “المناطق الراقية والمميزة” بحد أدنى 1000 جنيه شهرياً.
و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والشعبية، مع حدود دنيا 400 و250 جنبه شهرياً.
وتُرفع القيمة إلى 5 أضعاف الإيجار القديم في غير السكني كالمحلات والمكاتب، بزيادات سنوية 15% سنويًا على القيمة القانونية الجديدة طوال الفترة الانتقالية.
قبل إتمام عملية التصنيف العقاري للمناطق، يُدفع مبلغ مؤقت قدره 250 جنيه شهريًا وباقي الفرق يُدفع على أقساط لاحقة.
آليات الإخلاء والإسترداد المبكر

يلزم إخلاء الوحدة في نهاية الفترة الإنتقالية، ويُسمح بالإسترداد قبل ذلك حال بقاء الوحدة مغلقة أكثر من عام “أو سنتين حسب بعض المصادر”، أو إمتلاك المستأجر وحدات بديلة تصلح لنفس الغرض، التأجير من الباطن دون إذن، الامتناع عن أداء الإيجار أو رفض الإخلاء عن طريق القضاء.
في حال الإمتناع، يمكن للمالك اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة لطرد المستأجر.
بدائل حكومية وإجتماعية
يُسمح للمستأجرين بالتقدم للحصول على وحدة بديلة “سكن أو تمليك” من مشروعات الدولة، بشروط وضوابط، وتُمنح الأولوية لمحدودي الدخل والفئات الأولى بالرعاية
بعض التصريحات تعكس القلق والتشتت القانوني بين الإجراءات القديمة والجديدة.
يؤكد القانون أنه يسعى لتحقيق التوازن الاجتماعي والاقتصادي، لكن التطبيق العملي يبقى تحديًا، خصوصًا في تقييم المناطق وتصنيفها، وضمان حصول المستأجرين على بدائل مناسبة.
من جانب آخر، يراه البعض خطوة صالحة لتحرير سوق العقارات وتحويل وحدات مغلقة إلى سوق فعّال، لكن الحاجة إلى حوار مجتمعي موسع لا تزال ملحة.

خلفية التشريع والدافع الدستوري

لإصدار القانون دوافع تشريعية وخلفيات كثيرة، ففي نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكماً قضى بعدم دستورية تثبيت القيمة الإيجارية في القوانين (49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981)، معتبرة أن ذلك “اعتداء على الملكية وحرية التعاقد” ومخالفاً للمادة 35 من الدستور.
على أثر ذلك، وجّه الرئيس السيسي الحكومة “بسرعة إيجاد قانون قوي وحاسم” لمراجعة أوضاع أكثر من 1.2 مليون وحدة مغلقة وتقدر قيمتها بحوالي تريليون جنيه.
وإستجاب البرلمان بإعداد مشروع جديد قبل نهاية دور الانعقاد في يوليو 2025 .
وينطبق القانون على الوحدات السكنية المؤجرة قبل عام 1996 وفقاً للقوانين القديمة.
الأماكن غير السكنية مثل المحلات والمكاتب، المؤجرة وفقاً لنفس القوانين.
لا يشمل الإيجارات المبرمة بعد عام 1996 أو الموجودة خارج إطار قانون الإيجار القديم.
آلية التصنيف الجغرافي وتشكيل اللجان
تشكل لجان على مستوى كل محافظة لتصنيف المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية وهذه اللجان مكلفة بتحديد الفئة الجغرافية وتطبيق الزيادات حسبها.
تمنح هذه اللجان مدة ثلاثة أشهر قابل للتمديد مرة واحدة لاستكمال مهمتهم.
من أهم بنود القانون، إعطاء المستأجرين المتأثرين أولوية في الحصول على وحدات بديلة سواء بالإيجار أو التمليك من الدولة، ضمن مشروع الإسكان القومى.
يتم إنشاء صندوق دعم إجتماعي يُخصص لمساعدة محدودي الدخل وذوي الإحتياجات الخاصة وكبار السن.
إعتماد تقييم ضريبي عقاري مثبت لتكون القيمة الإيجارية الجديدة أكثر عدالة، خاصة للمستأجرين الذين لا يملكون القدرة المالية لتحمل الزيادات.
وتنقسم الأراء بين ومؤيد ومعارض، فيرى البرلمان أن تحرير العلاقة الإيجارية يعزز العدالة الملكية وينهي الجمود العقاري المستمر لعقود طويلة.
يدعو بعض الخبراء إلى التدرج في التطبيق، لضمان استقرار سوق العقارات دون اضطراب اجتماعي.
بينما يحذر معارضون من أن القانون قد يؤدي إلى تشريد نحو 6 ملايين مواطن ويثير أزمة إجتماعية وإقتصادية.
ووصف المحامي محمود عطية المشروع بأنه “كارثة دستورية”، مؤكداً أن الإخلاء الجماعي المقترح يتعارض مع المبادئ القانونية.
بينما أستاذ الإقتصاد السياسي عبد النبي عبد المطلب يرى أن المشروع “يتجاهل الأبعاد الاجتماعية” وقد يعيد مصر إلى أزمات التسعينات التي أحدثت فوضى اقتصادية.
وتواجه القانون العديد من التحديات التنفيذية
كتحديد التصنيفات بدقة, لضمان توزيع منطقي للزيادات بحسب مستوى الخدمات الحقيقية في المناطق.
وضمان فعالية البدائل الحكومية, عبر تأمين وحدات مناسبة وتوزيعها ضمن أطر عدالة واضحة.
إدارة الصندوق الاجتماعي, بشفافية والذي حتماً سيكون بحاجة لتمويل مستدام من موازنات الدولة والضرائب العقارية.
مواجهة المعارضة الاجتماعية, خصوصاً من ذوي الدخل المحدود والذين يخشون فقدان بيوتهم وتحمل أعباء جديدة.
دستوريًا القانون يستند إلى حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية تثبيت الأجرة، ويهدف لوقف التجاوزات في حقوق الملكية.
تشريعياً يحظر العقود القديمة تدريجياً، مع برنامج انتقالي مدته 5–7 سنوات بكميات زيادات واضحة.
منذ سبعينيات القرن الماضي، اعتمد قانون الإيجارات القديم (49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981) على تثبيت قيمة الإيجار، بحيث كان المستأجرون يتمتّعون بحق الاستمرار مدى الحياة أو حتى الوفاة – بينما بقي العديد من الملاك بلا دخل حقيقي من عقاراتهم، مما أدّى إلى تجميد سوق العقارات وزيادة عدد الوحدات المغلقة.
تنص المادة 3 على تشكيل لجان على مستوى المحافظات، بقرار من المحافظ، لتقسيم المناطق إلى ثلاث فئات، متميزة، ومتوسطة، وإقتصادية.
وتشمل المعايير، الموقع والمرافق والخدمات، مستوى البناء والمساحة، والقيمة الإيجارية السنوية وفق الضريبة العقارية “قانون 196 لسنة 2008”. وتنتهي أعمالها خلال ثلاثة أشهر، قابلة للتمديد لمرة واحدة فقط.
المادة 9 تلغي قانوني 49/1977 و136/1981، وكذلك تعديل 1997؛ يبدأ تنفيذ الإلغاء بعد 7 سنوات من العمل بالقانون (أي تاريخ انتشار الأحكام)، أو 5 سنوات وفق نصوص بعض المواد.
ودعا رئيس الوزراء مدبولي إلى مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، مع إشراك المجتمع المدني في التشريع.
وإذا قمنا بمقارنة سريعة بالدول الأخرى
نجد أنه في فرنسا وألمانيا، هناك حد أقصى للإيجار وتعديل سنوي بمؤشر التضخم، لكن القانون يحمي المستأجر من الإخلاء الجماعي، ويتطلب حكم قضائي للإخلاء.
في الولايات المتحدة (كاليفورنيا)، تُحدد قيمة الإيجار وفق السوق مع إجازة سنوية محدودة، ولا توجد سنوات انتقالية طويلة كهذه.
ويختلف القانون المصري كونه تحريرًا تدريجيًا مدته 5–7 سنوات، يتضمن إجراءات من الإخلاء الجماعي، ويتطلب حكم قضائي للإخلاء، ويستند إلى تصنيف المناطق وليس السوق.
وحال تنفيذ البدائل السكنية دون توافر فعلي، ستكون الوعود مجرد أماني للنزوح المدني.
كما أن إدارة صندوق الدعم تحتاج إلى تمويل مستدام وبرامج شفافة لتفادي الفساد والتلاعب.
وعن المخاوف الاجتماعية فإن فئات كبيرة تشعر بالتهديد القانوني والمالي وسيحتاج القانون إلى دعم مؤسسي ومجتمعي لدعم التقبل.
تحسين وضع الملكية
دستورياً، القانون مبني على حكم المحكمة الدستورية (نوفمبر 2024)، ويصحح وضع الملكية ويرفع الظلم الذي عاشه الملايين من الملاك.
تشريعياً، واجه الجمود عبر تحرير تدريجي يمتد 5–7 سنوات، يُصحّح القيمة القانونية والإيجارية، ويُهيّئ السوق نحو النزاهة والشفافية.
اقتصادياً واجتماعياً، قد يعيد تنشيط السوق العقاري وتحرير وحدات مغلقة، لكن قد يترك وراءه شرخاً اجتماعياً إذا فُقدت أدوات الحماية والبدائل الحقيقية.
ويحتاج القانون إلى إعادة مراجعة ودعوة لإشراك خبراء إقتصاديين وإجتماعيين لتعديل الفئات والزيادة بما يتناسب مع القدرة الشرائية.
ضبط الجدول الزمني، تقديم بوابة إلكترونية لتسجيل المستأجرين والمستحقين بدقة، وربط التعويض بالوثائق الحقيقية.
تعزيز الرقابة، مراقبة شاملة على عمل اللجان وصندوق الدعم، مع تقارير نصف سنوية علنية، ومراجعة الحماية القانونية، إعادة النظر في حالات الإخلاء المبكر لمنع الاستخدام التعسفي من قبل المستأجر أو المالك.
يُعدّ قانون الإيجار الجديد خطوة غير مسبوقة في مصر: تحرير تدريجي، رفع القيمة، إلغاء القوانين القديمة، وتوفير بدائل. لكنه اختبار حقيقي لقدرة الدولة على الموازنة بين نصوص الدستور وواقع المواطنين. تنفيذه العادل والمتوازن سيحدّد لغة العلاقة الجديدة بين المواطن والدولة في ملف مسؤولية اجتماعية واقتصادية عميقة.

You may also like