بقلم-أبرار أحمد
في واحدة من أخطر التسريبات الأمنية في تاريخ بريطانيا الحديث، اندلع صراع داخلي حاد داخل صفوف حزب المحافظين بسبب خطة إعادة توطين آلاف الأفغان الذين تعاونوا مع الجيش البريطاني في أفغانستان، والمعروفة باسم عملية “روبيفيك”، مما كشف عن خلافات جوهرية بين وزارات الحكومة بشأن الأمن القومي والتكاليف الإنسانية والمالية.
تسريب كارثي يُشعل الأزمة
بدأت الأزمة في أغسطس 2023، عندما تم تسريب أسماء نحو 18,800 أفغاني تقدموا بطلبات لجوء ضمن برنامج “Arap”، مما وضع حياتهم في خطر، بعد تداول الأسماء عبر مواقع التواصل. التسريب جاء عن طريق جندي بالبحرية الملكية، يعمل تحت قيادة الجنرال جوين جينكينز، وأدى إلى استنفار حكومي لإطلاق خطة إنقاذ فورية تحت اسم “روبيفيك”.
اعتراضات وزارية وانقسام حاد
رغم الخطر المحدق بحياة المتعاونين مع القوات البريطانية، واجهت الخطة معارضة شديدة من وزارات عدة، أبرزها وزارة الداخلية بقيادة سويلا برافيرمان، التي أعربت عن خشيتها من تسلل عناصر مرتبطة بطالبان إلى المملكة المتحدة، وشككت في صحة البيانات المسربة.
جيمس كليفرلي، الذي تولى وزارتي الخارجية والداخلية لاحقًا، ومايكل جوف، وزير المجتمعات، كذلك أبدوا مخاوفهم من العملية، فيما كان وزير الدفاع آنذاك، بن والاس، يسعى لتسريع التوطين قبل أن يتنحى، ويكلف خلفه، جرانت شابس، الوزير جيمس هيبي بقيادة العملية.
اتهامات بـ”الابتزاز العاطفي” والانقسام داخل الدفاع
اتهم عدد من الوزراء، بمن فيهم برافيرمان، الوزير هيبي بممارسة “ابتزاز عاطفي” باستخدام خلفيته العسكرية في أفغانستان للضغط على الآخرين، فيما قالت مصادر مقربة منه إنه كان يعتبر إنقاذ المتعاونين “واجبًا أخلاقيًا”.
هيبي، من جانبه، وضع معايير صارمة لفحص الأسماء، واستبعد كل من له صلة بطالبان، حتى وإن كانت منذ عقود.
صراع على أماكن الإيواء وتمرد ضد “فنادق اللجوء”
رفضت وزارة الداخلية تمويل إيواء الأفغان في الفنادق، وهي الخطة التي كانت ستعيد فتح أكثر من 100 فندق، بحسب مقترح وزارة الدفاع. برافيرمان اقترحت بدلاً من ذلك استخدام ثكنات عسكرية مهجورة، وهو ما قوبل بتحفظ من جهات أخرى خشية استهدافها من قبل طالبان.
7 مليارات جنيه.. وسيناريوهات أمنية مقلقة
في ظل تضارب الآراء، أُقرت الخطة بتكلفة بلغت 7 مليارات جنيه إسترليني لإعادة توطين نحو 24 ألف أفغاني، مع تقديرات بأن العدد قد يتجاوز 100 ألف عند احتساب أفراد الأسر. وزارة الخزانة أبدت اعتراضات على “التكلفة المذهلة” وتأثيرها على دافعي الضرائب.
غضب سياسي واتهامات بالخيانة
رئيس الوزراء كير ستارمر عبّر عن “غضبه الشديد” عقب توليه الحكم، بعد اطلاعه على تفاصيل الخطة والتسريبات. فيما نشرت برافيرمان بيانًا ناريا قالت فيه:

“في ظل هذه الخيانة المشينة للشعب من قِبل حكومته، لا أشعر إلا بالخزي. لقد حاربنا هذه الكارثة… لكننا فشلنا في إيقافها”.
خلاصة المشهد
عملية “روبيفيك” لم تكن فقط خطة إنقاذ لأشخاص معرضين للخطر، بل كشفت عن هشاشة الانسجام الحكومي في قضايا الأمن القومي، والتكلفة الإنسانية الباهظة للقرارات السياسية المتسرعة. وبين تسريبات خطيرة، وشكوك أمنية، وضغوط إنسانية، تبقى تبعات الأزمة مفتوحة على سيناريوهات أكثر تعقيدًا.