Share

عند أول شرارة.. كل شيء سقط: حكاية الحريق الذي أربك مصر

by Sallmina · يوليو 8, 2025

تحذيرات تم تجاهلها… فاندلعت النيران!

تغطية/ أبرار أحمد

في صباح يوم الأحد السابع من أيام يوليو 2025، استيقظت القاهرة على خبر صادم: اندلاع حريق هائل في سنترال رمسيس، أحد أقدم وأهم مراكز الاتصالات في مصر. ونقطة الارتكاز الرئيسة التي تغذي الخطوط.
لم يكن الحريق مجرد كارثة تقنية أو حادث عرضي، بل تحوّل إلى لحظة فارقة كشفت هشاشة البنية التحتية، وأثارت موجة من التساؤلات حول مدى جاهزية الدولة لحماية مؤسساتها الحيوية.

سنترال رمسيس.. قلب الاتصالات المصري

تأسس سنترال رمسيس في أوائل السبعينيات، وكان مركزًا استراتيجيًا يربط بين مختلف شبكات الاتصال الأرضية والرقمية. يُعتبر من أكبر السنترالات في مصر من حيث عدد المشتركين، ويضم معدات تُدير حركة المكالمات والإنترنت لمناطق واسعة بالقاهرة.

ورغم أهميته، لم يخضع السنترال لتطوير شامل في العقود الأخيرة، مما جعله عرضة لأعطال متكررة، وفقًا لموظفين سابقين.

لحظة الاشتعال.. ماذا حدث؟

في تمام الساعة 10:24 صباحًا، تصاعد دخان كثيف من الطابق السابع. ووفقًا لوزارة الداخلية، فإن ماسًا كهربائيًا في إحدى غرف السيرفرات كان السبب الرئيسي للحريق. الغرفة كانت تحتوي على أجهزة حساسة ومواد قابلة للاشتعال.

فريق الإطفاء وصل بعد دقائق، لكن طبيعة المبنى وتكدّس الأجهزة أخّرت عملية الإخماد. استمرت النيران لأكثر من خمس ساعات، وأسفرت عن مصرع 4 موظفين وإصابة أكثر من 30 آخرين، معظمهم باختناق.

شهادات من الداخل – قصص الناجين والضحايا

كريم عبد الجواد – فني شبكات

دخل ينقذ زميله بعد أن شمّ رائحة الحريق. نجح في إخراجه لكنه فقد الوعي أثناء العودة. نُقل إلى العناية المركزة واختنق بسبب الدخان.

نجلاء عوض – خدمة عملاء

اتصلت بأهلها لتوديعهم بعد أن حوصرت في غرفة بالدور الخامس. أنقذها رجال الإطفاء قبل لحظات من انهيار السقف.

عم رضا – مواطن متضرر

كان يحاول تحويل مبلغ مالي لابنه عبر خدمات السنترال. توقّفت الخدمات بالكامل، وتعرض لأزمة مالية حادة نتيجة انقطاع الاتصال.

المقدم هاني عبدالرازق – رجل إطفاء

اقتحم غرفة السيرفرات وأنقذ اثنين من الموظفين رغم انهيار السقف عليه. خرج مصابًا لكنه رفض الراحة وقال: “أنا داخل أموت مش أخرج”.

يوسف محمد – شاهد عيان

كان يصور لايف من شباك شقته. التقط لحظة الانفجار، وتحولت ضحكاته على الهواء إلى بكاء. حذف الفيديو لاحقًا.

مها شوقي – موظفة فقدت زميلتها

كانت تنتظر صديقتها “إيمان” للخروج من العمل. لم تخرج. مها تقول: “أكتر حاجة وجعتني إني ما ودّعتهاش”.

حسام نجيب – عامل صيانة

أطلق أول إنذار بعد أن لاحظ شررًا كهربائيًا. أنقذ العشرات لكنه أصيب باختناق شديد.

سيف – طفل زائر

كان يزور والده داخل السنترال وقت الحريق. حُوصر في غرفة لساعة ونصف، وتم إنقاذه في اللحظة الأخيرة. لا يزال يعاني من كوابيس.

شيماء سليم – صاحبة كشك أمام السنترال

خسرت مصدر رزقها بعد أن انهار جزء من المبنى على كشكها. لم تحصل على أي تعويض حتى الآن.

سامي عبدالفتاح – خبير اتصالات

حذر في تقرير رسمي قبل شهور من خطر اشتعال الأجهزة نتيجة ضعف التهوية وسوء الصيانة. التقرير تم تجاهله.

تحليل تقني – البنية التحتية تحت المجهر

أكد الخبير خالد العوضي أن غرف السيرفرات يجب أن تُجهز بحساسات حرارية وأنظمة تبريد احترافية. “اللي حصل هو نتيجة إهمال واضح في تحديث الأنظمة”، حسب قوله. وأشار إلى أن الأنظمة الحالية قديمة ولا تناسب حجم الضغط اليومي.

فساد إداري أم إهمال متراكم؟

مصادر من داخل الجهاز أفادت بأن تحذيرات مكتوبة قُدّمت خلال السنوات الثلاث الماضية بشأن مخاطر الكهرباء والتكييفات، لكن لم يتم التعامل معها بجدية. أحد الموظفين قال: “كل مرة يقولوا لنا الميزانية مش كافية، لحد ما حصل اللي حصل”.

تجارب دولية مقارنة

كوريا الجنوبية (2022): حريق في مركز اتصالات تسبب في شلل رقمي، لكن تمت السيطرة عليه خلال 48 ساعة بخطة طوارئ كاملة.\n- ألمانيا: اشتعال محدود في مركز بيانات دفع الحكومة لفرض مراجعة دورية إلزامية.\n\nفي المقابل، غابت أي خطط مشابهة في مصر، ما جعل الأزمة تتفاقم.

شركات الاتصالات تحت الضغط

بعد الحريق، اشتكى آلاف المستخدمين من انقطاع الإنترنت وتعطل بعض التطبيقات البنكية. الشركات لم تُصدر بيانات تفصيلية، واكتفت بتصريحات مقتضبة عن “إصلاحات جارية”، مما أثار استياء واسع على مواقع التواصل.

كيف نمنع الكارثة القادمة؟

الخبراء قدموا خطة بـ5 محاور عاجلة:\n1. تركيب حساسات دخان وحرارة ذكية.\n2. مراجعة شاملة لشبكات الكهرباء والتبريد.\n3. تدريب الموظفين على خطط إخلاء واضحة.\n4. بناء مراكز بيانات احتياطية.\n5. رقابة صارمة على تنفيذ أعمال الصيانة.

ما بعد الرماد

حريق سنترال رمسيس لم يكن مجرد كارثة عابرة، بل جرس إنذار مرعب. لقد كشف عن ضعف البنية التحتية، الإهمال الإداري، ورداءة خطط الطوارئ. وربما، إذا لم تتغير السياسات وتُحاسب المسؤوليات، لن يكون هذا الحريق هو الأخير.

وفي النهاية.. هل سنظل نكتب عن الضحايا… أم نكتب أخيرًا عن حلول؟

You may also like