Share

صفقة تبادل غير مسبوقة بين واشنطن وكاراكاس.. 10 أمريكيين مقابل 252 فنزويليًا

by ابرار أحمد · يوليو 19, 2025

بقلم-أبرار أحمد
أكبر عملية تبادل في تاريخ العلاقات المتوترة.. واتهامات سياسية وحقوقية تلاحقها
في تطور دراماتيكي لعلاقات اتسمت بالفتور والتوتر لعقود، أعلنت الإدارة الأمريكية عن إتمام واحدة من أكبر صفقات تبادل السجناء في التاريخ الحديث، أفرجت بموجبها فنزويلا عن 10 مواطنين أمريكيين، في مقابل إعادة 252 فنزويليًا كانوا محتجزين أو مُرحلين إلى السلفادور بموجب أوامر رئاسية أمريكية سابقة.

هذه الخطوة التي وُصفت بـ”غير المسبوقة” جاءت بعد شهور من المفاوضات خلف الكواليس، وتُشير إلى تغير محتمل – ولو طفيف – في المسار المتوتر بين واشنطن وكاراكاس.

تفاصيل الصفقة: تبادلٌ بأبعاد سياسية وإنسانية
كشفت شبكة NBC News، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن الصفقة تضمنت أيضًا إطلاق سراح 80 سجينًا سياسيًا في فنزويلا، رغم أن حكومة الرئيس نيكولاس مادورو لم تؤكد هذا الأمر رسميًا، واكتفت بالإشارة إلى “تدابير احتجاز بديلة”.

من جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن “عدد الأمريكيين المحتجزين في فنزويلا كان الأعلى مقارنة بأي دولة أخرى في العالم”، مشيرًا إلى أن جميعهم أصبحوا الآن “أحرارًا”.

من بين المُفرج عنهم:

خورخي مارسيلو فارجاس

ويلبرت جوزيف كاستانيدا

لوكاس هانتر الذي اختُطف من قِبل حرس الحدود الفنزويليين في يناير الماضي أثناء رحلة ترفيهية إلى كولومبيا.

المرحّلون من السلفادور.. خلفية مثيرة للجدل
الجانب الآخر من الصفقة كان أكثر إثارة للجدل؛ إذ شمل ترحيل 252 فنزويليًا كانوا قد احتُجزوا أو رُحلوا إلى السلفادور خلال حملة أمنية واسعة نفذتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2023، مستندًا إلى “قانون الأعداء الأجانب” الصادر عام 1798.

تم اتهام هؤلاء الأشخاص بالانتماء لعصابة “ترين دي أرجوا” الإجرامية.

نُقلوا إلى مركز احتجاز يُعرف باسم “سيكوت” في السلفادور، والذي يُوصف بأنه من أكثر مراكز الاعتقال قسوة في أمريكا الوسطى.

منظمات حقوق الإنسان وصفت الترحيل بأنه “غير قانوني، ويفتقر للشفافية”، متهمة واشنطن بانتهاك حقوق المهاجرين.

ورغم تصنيف المرحّلين كأعضاء في عصابات، فإن محاميهم وأسرهم نفوا التهم، وأكدوا أن معظمهم لا يملكون أي سجل جنائي، ما يجعل عودتهم لفنزويلا محاطة بالغموض والمخاوف من تعرضهم للاحتجاز مرة أخرى.

ردود فعل عائلات المفرج عنهم.. دموع الفرح ومخاوف ما بعد العودة
حملت الصفقة طابعًا إنسانيًا عميقًا، خصوصًا لدى عائلات الأمريكيين المفرج عنهم، حيث عبرت صوفي هانتر، شقيقة لوكاس، عن امتنانها قائلة:

“نحن سعداء للغاية بعودته، ونتطلع لمساعدته على التعافي من هذه المحنة”.

أما شقيق كاستانيدا، فأشار إلى أن شقيقه كان محتجزًا داخل فندق بالعاصمة كاراكاس، واتهم السلطات الفنزويلية باستخدامه كـ”أداة سياسية” في المفاوضات.

وفي المقابل، تلقت أسر المرحّلين الفنزويليين أنباء العودة بمزيج من الفرح والقلق.

بلانكا مارتينيز، زوجة أحد المرحلين، قالت:

“لم أتخيل أن أراه بهذه السرعة. لقد مرت أربعة أشهر من الجحيم”.

زوجة جيرسا رييس، لاعب كرة القدم السابق، أكدت أن الأسرة “تستعد لحفل استقبال كبير بعد عودة مفاجئة”.

دبلوماسية الرهائن.. هل تتغير قواعد اللعبة؟
زيارة المبعوث الأمريكي لشؤون الرهائن آدم بويلر إلى السلفادور جاءت كإشارة إلى مدى أهمية هذه العملية للإدارة الأمريكية. وقد التقى بالمواطنين الأمريكيين المُفرج عنهم، مؤكدًا أنهم “بصحة جيدة” وسيتم توفير كل الدعم اللازم لهم لإعادة الاندماج.

ورغم النبرة الإنسانية التي طغت على البيانات الرسمية، يرى محللون أن الصفقة تمثل تحولًا لافتًا في سياسة “دبلوماسية الرهائن” التي تتبعها واشنطن مع خصومها مثل إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا.

انتقادات داخلية وخارجية.. هل ثمن الصفقة كان مرتفعًا؟
على الجانب الآخر، تعرضت الصفقة لانتقادات حادة، خصوصًا من بعض دوائر اليمين الأمريكي، التي اعتبرت أن واشنطن “رضخت لابتزاز نظام استبدادي”، و”أطلقت سراح أفراد متهمين بالانتماء لعصابات دولية مقابل رهائن”.

في المقابل، ترى منظمات حقوقية أن عودة المرحّلين إلى فنزويلا “لا تعني بالضرورة انتهاء معاناتهم”، خاصة في ظل غياب أي ضمانات قانونية، واحتمال تعرضهم للاحتجاز أو المضايقة مجددًا.

رسائل سياسية متبادلة؟
برأي مراقبين، فإن هذه الخطوة قد تكون مؤشّرًا على انفراجة مؤقتة في العلاقات بين واشنطن وكاراكاس، خصوصًا بعد سنوات من العقوبات الاقتصادية والتوترات السياسية.

لكنهم في الوقت نفسه، يحذرون من أن الصفقة لا تعني “تطبيعًا كاملاً”، بل قد تكون صفقة منفعة آنية لا أكثر.

بين السياسة والإنسانية
صفقة التبادل بين الولايات المتحدة وفنزويلا تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول التوازن الصعب بين الاعتبارات الإنسانية والحسابات السياسية، خصوصًا حين يكون المواطن العادي هو ضحية شد الحبال بين الدول.

ويبقى السؤال مطروحًا:

هل كانت هذه الصفقة انتصارًا للدبلوماسية، أم دليلًا على هشاشة المبادئ حين تتقاطع مع المصالح؟

You may also like