Share

حرارة الأرض تهدد البشر.. كيف يقود التغير المناخي العالم نحو مجاعة محتملة؟

by Sallmina · يوليو 5, 2025

تغطية/ أبرار أحمد
في إطار سلسلة المحاضرات المقدمة عبر منصة زووم ضمن أنشطة “محاضرات المجتمع” التي ينظمها الاتحاد الأوروبي للثقافة، شاركتُ في إحدى الجلسات التي شهدت حضورًا مميزًا وطرحًا ثريًا حول القضايا الثقافية والمجتمعية.

وقد كان للأستاذ محمد عبد المنصف، المنسق الإعلامي والثقافي، دور ريادي واضح في إثراء النقاش وإدارة الحوار، إذ لعب دورًا فاعلًا في تنظيم اللقاء والتنسيق بين المتحدثين، مما أضفى على المحاضرة طابعًا تفاعليًا وإنسانيًا عميقًا.
بدأ بتعريف ما هو مجتمع الاتحاد العربي للثقافة والتدريب، فهو مجتمع الاتحاد العربي للثقافة والتدريب، هو كيان ثقافي وتدريبي تابع للاتحاد العربي، يسعى لنشر الثقافة وبناء القدرات في العالم العربي.
و يقدّم هذا المجتمع برامج ودورات تدريبية متخصصة، وينظّم فعاليات ومؤتمرات تهدف إلى دعم التنمية البشرية وتعزيز الوعي المجتمعي.
ويتميّز بطابعه الإقليمي، إذ لا يقتصر نشاطه على مصر فقط، بل يشمل مختلف الدول العربية.
في تقرير موسع يكشف العلاقة المعقدة بين الاحتباس الحراري والأمن الغذائي في مصر، أفريقيا، والعالم، مع رصد الأزمات العالمية التي عمّقت المشكلة، من كورونا للحروب، ورؤية لسيناريوهات 2030.
إستعرض التقرير تأثير التغير المناخي على القارة السمراء.
موضحا أن كوكب الأرض يشهد تغيرات غير مسبوقة في أنماط الطقس ودرجات الحرارة، حيث ارتفعت المعدلات إلى مستويات تهدد النظم البيئية، وتؤثر مباشرة على حياة البشر، موجات الحر الحادة، والعواصف المتكررة، والفيضانات المدمرة، لم تعد مجرد أحداث عابرة، بل مؤشرات حقيقية على اضطراب المناخ العالمي.
وهذا الاضطراب في المناخ لا يُعد فقط قضية بيئية، بل هو تهديد متصاعد للأمن الغذائي، والصحة العامة، والاستقرار الاقتصادي، خاصة في الدول النامية. وفي ظل استمرار انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، يزداد الضغط على كوكب الأرض، لتصبح الحاجة إلى التحرك الجماعي والعاجل ضرورة لا خيارًا.
التحول المناخي
رغم أن القارة الأفريقية تساهم بأقل من 4% من الانبعاثات العالمية، إلا أنها الأكثر تضررًا من آثار التغير المناخي. ووفقًا لتقارير منظمة الأرصاد الجوية العالمية (WMO)، فإن القارة شهدت خلال السنوات الأخيرة تسارعًا في وتيرة التغيرات المناخية.
في تقرير “حالة المناخ في أفريقيا 2020″، واصلت درجات الحرارة ارتفاعها، حيث تجاوزت المتوسطات العالمية. وتم تسجيل موجات جفاف حادة، إلى جانب فيضانات مدمرة أثرت على الزراعة والمجتمعات المحلية.

الأمين العام لمنظمة WMO

قال البروفيسور بيتيري تالاس، الأمين العام لمنظمة الأرصاد الجوية العالمية:
“شهدت أفريقيا في عام 2020 مؤشرات مناخية مقلقة، تمامًا كما هو الحال في باقي القارات، حيث سجلت درجات حرارة مرتفعة باستمرار، وارتفعت مستويات سطح البحر، إلى جانب ظواهر مناخية متطرفة مثل الفيضانات والجفاف، مما تسبب في آثار مدمرة على المجتمعات والاقتصادات المحلية”.
درجات الحرارة: ارتفاع مستمر وتحديات متزايدة
خلال الفترة من 1991 إلى 2020، شهدت القارة الأفريقية اتجاهاً حرارياً متصاعداً على مدى ثلاثين عاماً، حيث كانت درجات الحرارة أعلى بكثير مما كانت عليه في الفترة من 1961 إلى 1990 في جميع المناطق دون الإقليمية. وقد تفوق هذا الاتجاه الحراري بشكل ملحوظ على ما كان عليه في الفترة من 1931 إلى 1960.

وقد ارتفعت درجات الحرارة في أفريقيا بشكل يفوق المعدل العالمي للحرارة في اليابسة والمحيطات. وفي عام 2020، احتل هذا العام مرتبة بين السادسة والثامنة من حيث أعلى السنوات حرارة في أفريقيا، وذلك بناءً على مجموعة البيانات المستخدمة لتحديد السنوات الأشد حرارة على الإطلاق في القارة، مقارنةً ببقية قارات العالم.

ارتفاع مستوى سطح البحر ومسار تغير المناخ

خلال حضوري لأحد اللقاءات العلمية المهمة عبر منصة زووم، والتي تناولت قضايا التغير المناخي وتأثيراته على الأمن الغذائي، تحدث دكتور فوزي العيسوي يونس، أستاذ ورئيس قسم بمركز بحوث الصحراء، بكلمات دقيقة حول ما تشهده القارة الأفريقية من تغيرات بيئية مقلقة.

وأوضح الدكتور فوزي، أن هناك ارتفاعًا مستمرًا في مستوى سطح البحر في مناطق متعددة من أفريقيا، حيث و [8:26 ص، 2025/7/5] ابرار: ن هناك ارتفاعًا مستمرًا في مستوى سطح البحر في مناطق متعددة من أفريقيا، حيث وصلت المعدلات إلى حوالي ٣.٦ ملليمتر سنويًا، ثم تصاعدت لاحقًا إلى ٤.١ ملليمتر سنويًا.

وعلى الرغم من أن سواحل البحر المتوسط، بما فيها السواحل المصرية، شهدت ارتفاعًا بمعدل أقل، بلغ نحو ٢.٩ ملليمتر سنويًا، فإن هذا التغير لا يزال يحمل تهديدات مباشرة على المدن الساحلية والزراعة ومصادر المياه.

وأشار أيضًا إلى أن هذه التغيرات ليست مجرد أرقام، بل هي دلائل على مسار مناخي مقلق قد ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي في القارة، فمع ارتفاع درجات الحرارة وازدياد معدل الفقد في الموارد الطبيعية، تتفاقم التحديات أمام الإنتاج الزراعي واستقرار المجتمعات، لا سيما في المناطق الأكثر هشاشة وتعرضًا للمخاطر البيئية.

مفهوم الأمن الغذائي في ضوء مؤتمر القمة العالمي للأغذية 1996
في عام 1996، وخلال انعقاد مؤتمر القمة العالمي للأغذية، تم وضع تعريف شامل للأمن الغذائي، حيث عُرّف بأنه “الحالة التي يكون فيها لجميع الناس، في جميع الأوقات، الإمكانية المادية والاجتماعية والاقتصادية للحصول على غذاء كافٍ وسليم ومغذٍ، يلبي احتياجاتهم الغذائية ويُمكّنهم من عيش حياة نشطة وصحية”.

لكن هذا المفهوم، رغم وضوحه، لا يزال بعيد المنال في كثير من المناطق حول العالم، إذ يعاني ملايين الأشخاص من انعدام الأمن الغذائي لأسباب متعددة، منها التغيرات المناخية، النزاعات المسلحة، الأزمات الاقتصادية، الكوارث الطبيعية، وسوء إدارة الموارد الزراعية والمائية.

وقد أوضح الدكتور فوزي العيسوي نظريات الأمن الغذائي، وهي:

التوفر: أي وجود كميات كافية من الغذاء من خلال الإنتاج المحلي أو الاستيراد.
الوصول: القدرة المادية والاقتصادية للأفراد على الحصول على الغذاء.
الاستخدام: ويشمل كيفية استخدام الغذاء بطرق تضمن التغذية السليمة والصحة العامة.
الاستقرار: ضمان استمرار توفر الغذاء والوصول إليه واستخدامه في كل الأوقات، دون تقلبات مفاجئة.

هذه المحاور الأربعة أصبحت الأساس في بناء السياسات والاستراتيجيات الدولية التي تهدف إلى مكافحة الجوع وتحقيق الأمن الغذائي، خاصة في ظل الأزمات العالمية المتفاقمة.

سلبية تضرب الزراعة والغذاء
لم يعد تغير المناخ مجرد أزمة بيئية، بل أصبح تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي والصحة العامة والتنمية المستدامة، خصوصًا في الدول النامية. فآثاره السلبية تتسع يومًا بعد يوم، وتؤثر على إنتاج الغذاء وجودته وتوافره.
اتفاقية باريس 2015: التزام غير كافٍ
في عام 2015، اجتمعت دول العالم في باريس ووقّعت اتفاقية تاريخية تهدف إلى الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى أقل من درجتين مئويتين، والسعي لخفضها إلى 1.5 درجة. ورغم هذا الالتزام، إلا أن الانبعاثات استمرت في الارتفاع، ما يُنذر بتجاوز هذا الحدّ، وهو ما سيؤدي إلى موجات جفاف وحر شديدة، وتهديد مباشر على الزراعة والغابات والمياه.
الزراعة الذكية مناخيًا: مبادرة واعدة لكنها بطيئة التنفيذ
أطلق البنك الدولي مبادرة “الزراعة الذكية مناخيًا” كاستجابة للتغير المناخي، وتهدف إلى تحقيق إنتاج زراعي مستدام، يقلل الانبعاثات ويزيد القدرة على التكيف. لكنها لا تزال تواجه تحديات في التمويل والتنفيذ على نطاق واسع، مما يجعل تأثيرها محدودًا حتى الآن.

غاز الميثان: خطر صامت يتصاعد من الحقول والمزارع
الميثان يُعد من أقوى غازات الاحتباس الحراري، وينبعث بكثافة من مزارع الأبقار والأرز، والنفايات العضوية. ورغم المحاولات للحد من هذه الانبعاثات، إلا أن تطبيق الابتكارات في الإدارة الزراعية ما زال غير كافٍ، ما يبقي الميثان عاملًا مقلقًا في معادلة التغير المناخي.
الهدر الغذائي: طعام يُنتج ولا يُؤكل
ثلث الغذاء المنتج عالميًا لا يصل إلى أفواه الناس، بل يُهدر في المزارع والأسواق والمنازل. هذا الهدر لا يعني فقط فقد طعام، بل فقد لمياه وأراضٍ وطاقة استُخدمت في إنتاجه، ما يُضاعف من الآثار البيئية ويزيد الضغط على الموارد.

التحسينات الجينية سلاح ذو حدين
رغم أن التحسينات الجينية للمحاصيل تساعد على مقاومة الحرارة والجفاف، إلا أن بعض الأصناف المعدلة وراثيًا قد تكون غير متكيفة مع البيئة المحلية أو تفتقر للتنوع البيولوجي، ما يُعرّض النظم الزراعية للضعف على المدى الطويل.

الري بالتنقيط: تقنية فعالة لكنها غير منتشرة بما يكفي
الري بالتنقيط يُعد من أنجح الحلول لتوفير المياه، لكن تطبيقه في المناطق الفقيرة يواجه تحديات مثل ارتفاع التكلفة، وعدم توفر البنية التحتية، مما يجعل الاستفادة منه محدودة في مواجهة الجفاف.

نصائح حماية البيئة

أشار الدكتور فوزي العيسوي يونس، خلال حديثه، إلى أن حماية البيئة مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد، مش بس الدولة أو المؤسسات. وقال إننا نقدر نحد من ارتفاع درجات الحرارة والتلوث من خلال خطوات بسيطة لكنها فعّالة لو التزم بها الجميع.

أكد دكتور العيسوي، بـ تقليل استهلاك الكهرباء، خاصة وقت الذروة، واستخدام وسائل المواصلات العامة بدل السيارات الخاصة، وزراعة الأسطح والشرفات بالنباتات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون. كمان شدد على أهمية تقليل استخدام البلاستيك، والاعتماد على إعادة التدوير، والمحافظة على نظافة الأماكن العامة.

وكشف الدكتور فوزي، أن وعي المواطن هو خط الدفاع الأول، وأن الدولة بدأت في خطة ناجحة للبيئة ، وذلك لخفض الانبعاثات وتحسين جودة الحياة.

عندما يتحدث العلم بلغة الناس

ما ميّز المحاضرة ، أن طريقة إلقاء الدكتور فوزي العيسوي عن المناخ والبيئة كانت بطريقة مباشرة وواضحة، وقرّب المعاني المعقدة للناس ، بعيدًا عن المصطلحات العلمية الجافة.
إستخدم الدكتور فوزي أمثلة من الواقع، وربط بين التغير المناخي وحياة المواطن اليومية، ووضح تأثيره على المياه، والزراعة، والصحة، وحتى الاقتصاد.

You may also like