Share

حتى الحمير تُرحّل من غزة.. الاحتلال يُوسّع دائرة السرقة إلى ما بعد البشر

by ابرار أحمد · يوليو 15, 2025

كتبت-أبرار أحمد

بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ خطوة مثيرة للجدل تمثّلت في سرقة الحمير من قطاع غزة وترحيلها إلى داخل إسرائيل، تمهيدًا لنقلها لاحقًا إلى مزارع في دول أوروبية، تحت غطاء “الرعاية البيطرية”.
وكشفت القناة 11 العبرية أن تلك الحمير أُرسلت إلى مزرعة تديرها جمعية إسرائيلية تُدعى “لنبدأ من جديد”، والمتخصصة في رعاية الحمير.

مزاعم إسرائيلية وإصرار على عدم الإعادة
وصرّحت مسؤولة الجمعية قائلة:

“لن نسمح بإعادة الحمير إلى غزة، وسنعمل على إخراج ما تبقى منها حتى لا تُستغل في عمليات إعادة الإعمار”.

الجمعية زعمت أنها تقوم بـ”إنقاذ” الحمير، ونقلها إلى فرنسا وبلجيكا لتلقي العلاج وإعادة التأهيل، دون التنسيق مع أي جهة فلسطينية، أو حتى إثبات قانونية “الاستحواذ” على هذه الحيوانات.

الحمير.. ضحايا النزوح أم الاحتلال؟
وفي سياق متصل، قالت هيئة البث الإسرائيلية (كان) إن بعض الحمير تعرضت لـ”تعذيب جسدي شديد”، زاعمة أن النازحين الفلسطينيين استغلوا الحمير في حمل أوزان ثقيلة خلال تهجيرهم القسري، ما أدى إلى إصابتها بجروح وندوب.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الحمير نُقلت إلى المزرعة لتلقي العلاج الطبي وإعادة التأهيل، حيث وُجد العديد منها مقيّدًا بالسلاسل وتظهر عليه آثار الإجهاد البدني.

أكثر من ألف حمار.. ونقل أول دفعة إلى أوروبا
المزرعة الواقعة في إحدى المستوطنات الإسرائيلية استقبلت أكثر من ألف حمار، معظمها من غزة والبعض الآخر من الضفة الغربية. ووفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية، فقد أصبحت رعاية الحمير “مكلفة للغاية”، مما دفع مدير المزرعة شارون كوهين للبحث عن مزارع في فرنسا وبلجيكا تستوعب أعدادًا منها.

وادّعت إدارة المزرعة أن هذه الحيوانات تعاني من “صدمة نفسية” وتحتاج إلى “رعاية خاصة”، دون أي إشارة إلى أصحابها الفلسطينيين أو تبرير قانوني للاستيلاء عليها.

أول شحنة إلى بلجيكا
في 18 مايو 2025، جرى شحن أول دفعة من الحمير، وتضم 58 حمارًا، من مطار بن غوريون في تل أبيب إلى مطار لييج في بلجيكا، ومنه إلى ملاجئ للحيوانات في فرنسا وبلجيكا، وسط حالة من الغموض بشأن مصيرها، وغياب أي تنسيق أو إشراف دولي أو قانوني على هذه العمليات.


️ غضب فلسطيني: الاحتلال ينهب حتى الحيوانات


قوبلت هذه الإجراءات الإسرائيلية باستهجان فلسطيني واسع، حيث وصف ناشطون وخبراء في حقوق الإنسان ما حدث بأنه “جريمة نهب منظمة” تستهدف ليس فقط البشر والممتلكات، بل حتى الحيوانات، ضمن سياسة ممنهجة لطمس الحياة الفلسطينية ومصادرة كل ما يمكن الاستفادة منه في مرحلة ما بعد الحرب.

وقال الناطق باسم وزارة الزراعة الفلسطينية في غزة، في تصريحات خاصة:

“هذه ليست رعاية للحيوانات، بل عملية نهب وتهريب واضحة لحيوانات تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين تم تهجيرهم قسرًا. الاحتلال ينقلها إلى الخارج بدون إذن أصحابها، وبدون أي اعتراف بقيمتها الاقتصادية أو العاطفية للمجتمع المحلي”.

حقوقيون: الاحتلال يرتكب جريمة قانونية وأخلاقية
بدورهم، أكد حقوقيون أن نقل الحمير من غزة إلى داخل إسرائيل، ومن ثم إلى دول أجنبية، يتم دون موافقة أصحابها الأصليين أو عبر أي إطار قانوني دولي، ما يجعله انتهاكًا صريحًا لاتفاقيات جنيف التي تمنع نقل الممتلكات الخاصة في مناطق النزاع.

كما أشاروا إلى أن ما يسمى “إعادة تأهيل” أو “علاج نفسي للحيوانات”، لا يمكن أن يبرر السطو على أصول حيوانية من منطقة محتلة، لا سيما في ظل عدم وجود أدلة أو تقارير محايدة تؤكد ما تزعمه إسرائيل بشأن تعرض هذه الحيوانات لـ”الإساءة”.

You may also like