Share

تخريب الكابلات البحرية.. سفن الصيد الروسية في مرمى الاتهام الأوروبي

by ابرار أحمد · يوليو 23, 2025

بقلم- أبرار أحمد

تتزايد المخاوف داخل أجهزة الاستخبارات الأوروبية بشأن تورط روسيا في تخريب البنية التحتية الحيوية تحت مياه شمال الأطلسي، حيث تعرضت العديد من خطوط الأنابيب وكابلات الإنترنت لأضرار غامضة على مدى السنوات الخمس الماضية. وتشير التحقيقات إلى احتمال استخدام موسكو لأسطولها من سفن الصيد كغطاء لعمليات تجسس وتخريب.

“ميلكارت-2”.. سفينة صيد أم منصة مراقبة؟
في أحدث تطورات الملف، تتبعت سفينة حربية دنماركية، الأسبوع الماضي، سفينة الصيد الروسية “ميلكارت-2” عبر شمال الأطلسي. السفينة، التي تعود إلى الحقبة السوفيتية، دخلت ميناء كلاكسفيك في جزر فارو لتفريغ شحنتها من الماكريل، لكن تحركاتها غير التقليدية أثارت الشكوك. وتُتهم السفينة بالضلوع في أنشطة مراقبة وتخريب تحت سطح البحر.

جزر فارو.. الثغرة الروسية في غرب أوروبا
رغم الحظر الأوروبي المفروض على رسو السفن الروسية منذ بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022، لا تزال جزر فارو – ذات الحكم الذاتي – تسمح بدخول السفن الروسية، ما يفتح لموسكو نافذة استراتيجية للوصول إلى الكابلات البحرية العابرة للأطلسي، بما فيها شرايين الإنترنت التي تربط المملكة المتحدة بالقارة الأوروبية.

عمليات تخريب متكررة.. ومسؤولية غامضة
تُظهر البيانات أن الكابلات البحرية وخطوط الطاقة تعرضت لعشرات الحوادث الغامضة خلال السنوات الماضية. واحدة من أبرز هذه الحوادث كانت في يناير 2022، حينما أبحرت سفينة روسية فوق كابل ألياف ضوئية أكثر من 140 مرة في يوم واحد، قبل أن يُكتشف أن الكابل قُطع وأُزيل جزء منه في اليوم التالي.

أوروبا تتحرك.. عقوبات على الشركات الروسية المتورطة
ردًا على هذه الأنشطة، فرض الاتحاد الأوروبي والنرويج عقوبات على شركة “مورمان سيفود” الروسية المالكة للسفينة “ميلكارت-2″، وعلى شركة أخرى، بتهم تتعلق بـ”التدخل في البنية التحتية الحيوية”. وقد وُصفت سفينة شقيقة تُدعى “ميلكارت-5” بأنها تُظهر سلوكًا مشبوهًا لا يتماشى مع أنشطة الصيد التقليدية، مع تكرار ظهورها قرب مواقع عسكرية أو بنى تحتية حساسة.

الناتو في دائرة الحذر.. تحركات روسية قرب المناورات
تم توثيق ظهور السفن الروسية بشكل متكرر بالقرب من مناورات لحلف الناتو، ما يعزز فرضية أنها جزء من عمليات استطلاع أو تخريب موجهة. وتثير هذه التحركات قلقًا أمنيًا واسع النطاق، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين روسيا والغرب.

الاقتصاد مقابل الأمن.. معضلة جزر فارو
رغم الانتقادات، لا تزال جزر فارو تمنح روسيا حقوق الصيد في المياه المشتركة مع المملكة المتحدة. ويُفسّر هذا التوجه اقتصاديًا، إذ يمثل صيد الأسماك أكثر من 90% من اقتصاد الجزر. ويخشى سكانها تكرار أزمة انهيار مخزون الأسماك في التسعينيات، التي خفّضت الناتج المحلي بنسبة 40%.

صيد أم تجسس؟ الغموض مستمر
في ظل تنامي الأدلة والاتهامات، لا تزال موسكو تنفي مسؤوليتها عن أي عمليات تخريب، في حين تواصل أوروبا تعزيز مراقبتها للأنشطة البحرية. ويبقى السؤال مطروحًا:
هل أصبحت سفن الصيد الروسية أداة حرب غير معلنة في قلب المحيط الأطلسي؟

You may also like