
كتب/عبدالرحمن احمد
في سن الخمسين، يتصدر بيدرو باسكال المشهد السينمائي الدولي بأدوار متتالية في أفلام بارزة، فصيف 2025 وحده شهد مشاركته في ثلاثة أعمال: Materialists، Eddington، وFantastic Four.
هذا الحضور المكثف أعاد تسليط الضوء على مسيرة طويلة بدأت من الهامش واستغرقت نحو عقدين قبل أن تصل إلى ذروة جماهيرية ونقدية.
وُلد بيدرو باسكال، واسمه الكامل خوسيه بيدرو بالماثيدا باسكال، في سانتياغو عام 1975، بعد عامين من الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس سلفادور أليندي.
فرّت عائلته من البلاد وهو لا يزال رضيعًا، على خلفية ملاحقات سياسية طالت آلاف المعارضين، فلجأ والده ووالدته، وهما طبيب واختصاصية نفسية، إلى فنزويلا ثم إلى الولايات المتحدة، حيث نشأ بيدرو في تكساس ثم كاليفورنيا.
في بيئة أميركية لم تكن دائمًا مرحبة بالتنوع الثقافي، واجه تحديات الهوية والانتماء واللغة، واصطدم مبكرًا بنظرات تمييز تجاه خلفيته اللاتينية، اختار التمثيل كمنفذ شخصي، فالتحق بمدارس متخصصة في الفنون، ثم بجامعة نيويورك، وتخرج عام 1997.
بعد عامين فقط، توفيت والدته، فقرر أن يحمل اسمها “باسكال” كلقب فني دائم، تكريمًا لها وتفاديًا لصعوبات لفظ اسمه الأصلي في الأوساط التمثيلية.
بيدرو باسكال .. من لاجئ مغمور إلى ممثل يعكس قلق العالم في هوليوود
على امتداد سنواته الأولى، عاش باسكال حياة غير مستقرة مهنيًا، وتقلّب بين وظائف مؤقتة كنادل وعامل توصيل، وسعى للتمثيل من خلال أدوار ثانوية متفرقة في مسلسلات مثل Buffy the Vampire Slayer وLaw & Order.
وظل لأعوام طويلة يواجه صعوبات في إيجاد فرص حقيقية، قبل أن يبدأ في تثبيت حضوره مع بدايات العقد الثاني من الألفية.
عام 2014، شكّل مسلسل Game of Thrones نقطة تحوّل، عندما جسّد شخصية “أوبيرين مارتيل” في موسمه الرابع، ورغم أن ظهوره اقتصر على سبع حلقات، إلا أن شخصيته لاقت صدى واسعًا، واعتُبر أداؤه بداية حقيقية لانكشاف موهبته.
لاحقًا، لعب باسكال أدوارًا رئيسية في أعمال مثل Narcos وThe Mandalorian، في هذا الأخير، أدّى دور شخصية محجوبة الوجه، ما تطلّب الاعتماد الكامل على الإيماءات والتعبير الجسدي.
رأى نقاد أن أداءه امتاز “بكثافة داخلية وقدرة على تجسيد التعقيد العاطفي دون حوار مباشر”، وقورِن أداؤه بنماذج سينمائية من أفلام الغرب الأميركي.
أداؤه في The Last of Us شكّل محطة فارقة، لا سيما في موسمه الثاني، فقد وصفته مراجعات نقدية بأنه من “الأداءات الأقوى خلال العام”، مشيرة إلى عمق الحزن والانكسار الذي جسده عبر شخصية “جويل ميلر”، الذي يتصارع مع ماضٍ فقد فيه ابنته ويجد نفسه مسؤولًا عن حماية مراهقة في عالم منهار، وقد نال عن هذا الدور جائزة SAG لأفضل أداء درامي.