Share

“بسمة لكل مواطن”.. مبادرة علاج الأسنان الاقتصادي تفتح أبواب الأمل أمام محدودي الدخل

by ابرار أحمد · يوليو 31, 2025

تحقيق\ أبرار أحمد
في خطوة جديدة لتعزيز العدالة الصحية وتخفيف العبء عن ملايين المصريين، أطلقت وزارة الصحة بالتعاون مع عدد من الجامعات والمؤسسات الطبية، مبادرة علاج الأسنان الاقتصادي، تحت شعار “بسمة لكل مواطن”، والتي تهدف إلى تقديم خدمات علاجية ووقائية في مجال طب الأسنان بأسعار رمزية أو مجانية للفئات الأكثر احتياجًا.

مبادرة إنسانية.. وأولوية للصحة العامة

تأتي المبادرة استجابة لاحتياجات طالما تم تجاهلها، حيث تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 60% من المصريين يعانون من مشكلات في الأسنان، وأن تكلفة العلاج المرتفعة كانت أحد أبرز العوائق أمام حصول المواطنين على الرعاية المناسبة.

وتستهدف المبادرة تقديم خدمات تشمل:

الكشف المجاني
تنظيف الجير
الحشوات البسيطة
خلع الضروس
التركيبات بأسعار مخفضة
علاج الأطفال والمسنين والفئات الخاصة

مراكز علاجية منتشرة في المحافظات

وفقًا لبيان وزارة الصحة، تم تخصيص أكثر من 100 مركز ووحدة صحية على مستوى الجمهورية، تضم عيادات أسنان مجهزة بالكامل، ويشرف عليها أطباء متخصصون من كليات طب الأسنان المصرية، خاصة في الجامعات الحكومية.
كما تم التنسيق مع المجالس الطبية المتخصصة لتوفير قوافل طبية تجوب القرى والمناطق النائية، حيث يُعد الوصول إلى الخدمات الطبية في تلك المناطق تحديًا مستمرًا.

أسعار رمزية.. وتغطية تأمينية

المبادرة لا تقتصر على تقديم الخدمة بشكل مجاني فقط، بل تشمل أيضًا خدمات بأسعار رمزية تبدأ من 10 إلى 50 جنيهًا للجلسة، حسب نوع الخدمة، مع إعفاء كامل للفئات المشمولة في برامج الحماية الاجتماعية، مثل:

مستفيدي “تكافل وكرامة”
الأرامل والمطلقات
أصحاب الأمراض المزمنة
ذوي الاحتياجات الخاصة

كما يتم التنسيق مع هيئة التأمين الصحي الشامل لإدراج هذه الخدمات ضمن حزم التغطية الجديدة، بما يعزز الاستدامة ويقلل من الأعباء المالية على الدولة والمواطن معًا.

آراء الأطباء: خطوة تأخرت كثيرًا

في حديث خاص، قال د. محمد عبد الرؤوف، أستاذ طب الأسنان بجامعة القاهرة:
“المبادرة خطوة ممتازة، لأنها تعالج أزمة مزدوجة: أولًا تفشي أمراض الفم والأسنان بسبب الإهمال، وثانيًا ارتفاع التكلفة في العيادات الخاصة، التي أصبحت فوق قدرة شريحة كبيرة من المصريين.”

وأضاف:
“العناية بالأسنان مش رفاهية، هي ضرورة صحية، واللي مايعرفش، أمراض الفم مرتبطة بأمراض القلب والمناعة وحتى الحمل.”

الفئات المستفيدة: الأطفال وكبار السن أولًا

تولي المبادرة اهتمامًا خاصًا بفئتين مهمشتين غالبًا:

الأطفال: من خلال تقديم برامج توعية داخل المدارس، وفحص دوري، وتوزيع أدوات نظافة شخصية.
كبار السن: عبر تخصيص أيام ثابتة في الأسبوع للعلاج المجاني داخل المراكز، وتوفير أطقم أسنان صناعية بالمجان للحالات التي تحتاج ذلك.

الجانب التوعوي: وقاية خير من العلاج

لا يقتصر دور المبادرة على تقديم العلاج فقط، بل تهدف أيضًا إلى تغيير الثقافة الصحية لدى المواطنين، من خلال:

ندوات توعوية في المدارس والنوادي ومراكز الشباب.
توزيع كتيبات ومطويات حول النظافة الفموية.
إطلاق حملات عبر التلفزيون ومنصات التواصل الاجتماعي، للحديث عن العادات الصحية وطرق الوقاية من تسوس الأسنان والتهابات اللثة.

دعم مجتمعي وشراكات

تشارك في دعم المبادرة عدة جهات من بينها:

وزارة التضامن الاجتماعي
نقابة أطباء الأسنان
منظمات المجتمع المدني
مؤسسات خيرية كبرى مثل مؤسسة “مصر الخير” و”صناع الخير”

ويتم توفير التمويل عبر مزيج من الدعم الحكومي، والتبرعات، والتعاون مع القطاع الخاص في إطار المسؤولية المجتمعية للشركات.

إلى أين تتجه المبادرة؟

بحسب تصريحات مسؤولين بوزارة الصحة، فإن الخطة المستقبلية للمبادرة تشمل:

التوسع الجغرافي ليشمل جميع المحافظات والنجوع.
إدخال خدمات أكثر تطورًا مثل الأشعة، والتقويم، والعلاجات التجميلية.
دمج المبادرة ضمن خطة التأمين الصحي الشامل بحلول عام 2026.
إطلاق تطبيق إلكتروني لحجز المواعيد وتقييم الخدمة.

ومبادرة علاج الأسنان الاقتصادي ليست مجرد مشروع صحي، بل رؤية اجتماعية وإنسانية تهدف إلى إرساء مبدأ أن الابتسامة حق لكل مواطن.

وفي بلد يعاني فيه ملايين من تجاهل الرعاية الصحية للفم، تمثل هذه المبادرة بارقة أمل لخلق مجتمع أكثر صحة، وكرامة، وعدالة.

You may also like