Share

القرصنة للإيجار.. الصين تغيّر قواعد اللعبة في الحرب السيبرانية ضد الغرب

by ابرار أحمد · يوليو 18, 2025

كتبت-أبرار أحمد

تصعيد غير مسبوق للهجمات الإلكترونية الصينية يربك الاستخبارات الأمريكية ويهدد الأمن القومي
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد الصراع التكنولوجي، تواجه الولايات المتحدة أخطر موجة هجمات سيبرانية مصدرها الصين في تاريخها، مع اعتماد بكين نهجًا هجوميًا جديدًا يغير موازين معركة الفضاء الرقمي.

تقرير حديث من شركة CrowdStrike كشف عن تضاعف الهجمات السيبرانية من جهات صينية مشتبه بها منذ 2023، لتتجاوز 330 هجومًا في عام واحد، مع استمرار التصعيد تحت الإدارة الأمريكية الجديدة.

ثورة في العقيدة السيبرانية الصينية: “قرصنة للإيجار”
وفقًا لمسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين نقلت عنهم صحيفة واشنطن بوست، فإن الصين لم تعد تعتمد فقط على أجهزتها الاستخباراتية أو العسكرية في تنفيذ الاختراقات، بل أوكلت المهمة إلى شركات خاصة ومتعاقدين مدنيين عبر ما يُعرف بـ”القرصنة مقابل أجر”، مما جعل رصد وتحديد الهجمات أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

تقوم هذه الشركات باستئجار أفضل المتسللين لاكتشاف ثغرات غير معروفة (“zero-day”) في برامج شهيرة تُستخدم داخل الولايات المتحدة، وتبيع نتائج هذه الاختراقات لجهات حكومية وأمنية صينية متعددة.

ملفات مسرّبة تفضح الشبكة: “آي سون” نموذجًا
عام 2023، كشفت تسريبات ضخمة من شركة الأمن الصينية “آي سون”، عن تفاصيل مثيرة حول هيكلية الهجمات وتوزيعها الجغرافي. شملت البيانات اختراقات لجهات في 20 دولة، بما في ذلك سجلات الهجرة الهندية، وبيانات الاتصالات في كوريا الجنوبية، ومعلومات حساسة عن البنية التحتية في تايوان.

الوثائق المسرّبة بيّنت أيضًا أسعار “الخدمات السيبرانية”، مثل الوصول إلى أجهزة آيفون مقابل 25 ألف دولار، بالإضافة إلى نزاعات مالية بين الشركة وعملائها من الجهات الحكومية.

تقنيات التخفي: هجمات صامتة داخل البنية الأمريكية
نجح القراصنة الصينيون في التمويه داخل الشبكات الأمريكية بحيث تظهر اتصالاتهم وكأنها حركة مرور داخلية محلية، مما يسمح لهم بتجاوز أدوات المراقبة التي تستخدمها وكالات الأمن القومي، خاصةً تلك التي يُحظر عليها قانونيًا فحص الاتصالات المحلية.

كما بات التركيز على اختراق بائعي البرمجيات ومزودي خدمات الأمن، مما يتيح لهم النفاذ إلى عشرات أو مئات العملاء عبر نقطة واحدة.

“سولت تايفون” و”فولت تايفون”: أذرع سيبرانية لصراعات كبرى
سولت تايفون: مجموعة مرتبطة بوزارة أمن الدولة الصينية، نجحت في اختراق شركات اتصالات أمريكية وتنصتت على اتصالات حساسة، ووُجدت داخل البنية التحتية في أوروبا وكندا، مستغلة ثغرات في أجهزة “سيسكو”.

فولت تايفون: مجموعة يُعتقد أنها تابعة للجيش الصيني، اخترقت مرافق الكهرباء والمياه الأمريكية في تحضيرات واضحة لاحتمال نشوب صراع مباشر بشأن تايوان.
يقول مسؤولون: “هدفهم هو زرع الفوضى عندما يبدأ النزاع”.

سيلك تايفون: الشبح الأخطر في الفضاء السيبراني
أما أخطر المجموعات وأكثرها خفاءً فهي “سيلك تايفون”، التي ركزت في بداياتها على سرقة الأسرار التجارية لصالح الشركات الصينية، ثم تحوّلت إلى جمع بيانات دبلوماسية وإستراتيجية.

في حملة عام 2021، استغلت ثغرة في Microsoft Exchange لاختراق عدة وكالات أمريكية. وفي أحدث عملياتها، سيطرت على أكثر من 100 جهة ضحية، بينها وزارات في أوروبا ووسائل إعلام كبرى مثل واشنطن بوست.

التهديد المستقبلي: معركة لم تبدأ بعد؟
يرى خبراء أن الهجمات الصينية لم تعد فقط لأغراض التجسس، بل باتت جزءًا من استعدادات استراتيجية لصراعات كبرى قد تندلع في أي لحظة، أبرزها حول تايوان.

المخاوف في واشنطن لا تتعلق فقط بحجم الهجمات، بل بنوعيتها وقدرتها على الشلل الفوري للقطاعات الحيوية في لحظة حرجة.

خلاصة المشهد: حرب غير مُعلنة بوسائل غير تقليدية
تُظهر التطورات الأخيرة أن الصين لم تعد تخفي طموحاتها السيبرانية. “القرصنة للإيجار” نموذج جديد لحروب العصر الرقمي، والغرب أمام تحدٍّ وجودي في الدفاع عن نفسه دون أن يطلق رصاصة واحدة.

You may also like