بقلم- أبرار أحمد
ترقّب عالمي وتحركات في سوق الدفاع مع أولى خطوات إدارة ترامب لإنشاء نظام دفاعي هو الأضخم في تاريخ الولايات المتحدة
151 مليار دولار لنظام دفاعي متعدد المجالات
في خطوة وُصفت بأنها من بين أكثر المبادرات الدفاعية طموحًا وتكلفة في تاريخ الولايات المتحدة، بدأت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تنفيذ أولى مراحل مشروع “القبة الذهبية”، وهو نظام دفاعي شامل صُمم لاكتشاف وتحييد التهديدات الجوية في مختلف مراحل طيرانها.
وأعلنت وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية، الجمعة، أنها ستوجه دعوة رسمية للشركات لتقديم مقترحات بشأن تطوير “نظام دفاعي متقدم متعدد المجالات”، قادر على مواجهة الصواريخ الباليستية، والصواريخ الأسرع من الصوت، والصواريخ المجنحة.
برنامج “الدرع”: استثمارات ضخمة وتكنولوجيا متقدمة
يحمل المشروع اسم “الدفاع الوطني المبتكر متعدد الطبقات” أو ما يعرف اختصارًا بـ”الدرع”، وتعتزم الحكومة الأمريكية ضخ 151 مليار دولار خلال 10 سنوات ضمن هذا البرنامج، لتغطية البحث والتطوير، الأمن السيبراني، تصميم وتجميع الأسلحة، والخدمات اللوجستية الأخرى.
ويُتوقع أن يؤدي البرنامج إلى طفرة اقتصادية ضخمة لشركات التكنولوجيا الفضائية والدفاعية، سواء الناشئة أو العملاقة، خاصة في ظل اهتمام رسمي بتسريع وتيرة الإنشاء والعمل.
وعود ترامب: ثلاث سنوات ومحاكاة القبة الحديدية الإسرائيلية
سبق لترامب أن وعد في خطابات سابقة بإنشاء منظومة دفاعية أمريكية متطورة تشبه “القبة الحديدية” الإسرائيلية، وأكد أنه سيبدأ تشغيلها خلال ثلاث سنوات. كما تعهَّد بميزانية مبدئية تصل إلى 175 مليار دولار.
لكن محللين مستقلين شككوا في الإطار الزمني والقدرة الفعلية على الالتزام بتلك الميزانية. حيث قدر مكتب الميزانية بالكونغرس الأمريكي أن تنفيذ مشروع مماثل قد يتطلب أكثر من 542 مليار دولار خلال عقدين، أي ثلاثة أضعاف الرقم الذي تم الإعلان عنه مبدئيًا.
شركات عملاقة تدخل على خط المنافسة
بدأت الشركات بالفعل في الاصطفاف للحصول على العقود الدفاعية المرتقبة. وأكد الرئيس التنفيذي لشركة بوز ألين هاميلتون، هوراسيو روزانسكي، أن الشركة مستعدة للعب أدوار متعددة في القبة الذهبية، وتشارك حاليًا في مرحلة ما قبل الشراء.
كما أعلنت شركة L3Harris عن توسيع منشآتها لتلبية متطلبات المشروع، فيما أبدت كل من نورثروب جرومان، ولوكهيد مارتن، وRTX رغبتها في الدخول في شراكات استراتيجية مع الحكومة الأمريكية.
سبيس إكس في الصورة رغم الخلاف مع ترامب
رغم الخلافات العلنية بين ترامب والملياردير إيلون ماسك، فإن شركته سبيس إكس، التي تُهيمن على سوق إطلاق الأقمار الصناعية في الولايات المتحدة، مرشحة للاستفادة بشكل كبير من المشروع.
ونفى ترامب أن تكون إدارته تسعى لإقصاء ماسك من المشهد الدفاعي، مؤكدًا حرصه على “ازدهار شركاته”، وذلك عقب تسريبات تحدثت عن بحث الحكومة الفيدرالية عن بدائل لـ”سبيس إكس”.
الاستنتاج: القبة الذهبية بداية سباق تسليح جديد؟
مع توجيه الدعوات الرسمية وتدفق التمويلات المليارية، تتحول “القبة الذهبية” إلى محور اهتمام عالمي، ليس فقط بسبب ضخامتها، بل لأنها قد تعيد تشكيل موازين القوى في مجال الدفاع والتكنولوجيا عالميًا.
ويبقى السؤال: هل تنجح واشنطن في بناء هذه القبة فعليًا خلال سنوات قليلة؟ أم ستُعرقلها التحديات الفنية والسياسية والتكلفة الباهظة؟