كتبت رابعة الختام
يطالب خبراء سياحيين بتحويل جبل الإنكليز في الصحراء السوداء بالواحات البحرية إلى بانوراما رقمية تحكي قصة الحرب العالمية الثانية بإعتباره الأثر الباقي من أطلالها، ووضعه على الخريطة السياحية للرحلات بكثافة.
وتم تحويل منطقة الصحراء السوداء إلى محمية طبيعية حفاظا على كنوزها وإستجابة لرغبة جماعية من 38 ألف مواطن من سكان منطقة الواحة منذ عام 2010.
تختلف منطقة الصحراء السوداء جنوب واحة الفرافرة في الصحراء الغربية قرب مدينة البويطي بمصر، عن باقي المناطق الأثرية والسياحية الأخرى وكذلك عن غيرها من الصحراوات، وتعد البوابة الملكية للسياحة البيئية والتراثية.
ويكمن سر تسميتها بهذا الإسم نسبة إلى مسحوقها الأسود الفاحم الذي يغطي قمم جبالها وهضابها ورمالها، وأحجار البازلت، وتخلفت المادة السوداء نتيجة تآكل الصخور على مر السنين، وتكثر بها التكوينات الصخرية الناتجة عن النشاط البركاني القوي منذ أكثر من 180 مليون عام، في العصر الجوراسي المسمى دوليرايت.

ويرى الخبراء ان المصريين في حاجة لمعرفة كنوز بلادهم، وكذلك السياح العرب والأجانب، خاصة وأنه تصحبك مشاهد خلابة لا تستقر على رؤية بذاتها، في رحلة تعبر الزمن والتاريخ وتتصالح مع الجغرافيا، فالمشهد صباحا يختلف عن ذلك الذي تراه تحت ضوء القمر، في النهار صحراء حارقة وتلال وصخور سوداء كاحلة، وفي الليل تتحول المنطقة بالكامل تحت ضوء القمر إلى لوحة زيتية لامعة رسمتها الطبيعة، متعة رؤية شروق الشمس وغروبها من قمة أحد جبالها متعة لا تضاهى.
تراث حضاري عميق يضرب بجذوره في أعماق الزمن يصحبك لرحلة عمرها ملايين السنين، تزدان ببعض شجيرات متحجرة، وأخشاب نادرة يرجع عمرها لعصور غابرة.
منذ إعلانها محمية طبيعية عام 2010 ، رصدتها الدولة متحفا مفتوحا للزائرين، ومجالا واسعا للأبحاث العلمية والأثرية، تستقبل الباحثين من جميع دول العالم خاصة بعد إكتشاف حفريات “باليتيان”، هيكل عظمي ضخم لديناصور يعد الثاني على مستوى العالم من حيث الضخامة، بالقرب من جبلي الديست والمغرفة.
وترجع تسميتهما إلى كونهما يشبهان أواني طهي الطعام، وهذا ما اطلقه سكان المنطقة، بيد أن جبل الديست مخروطي يميل للشكل الهرمي ويرتفع لطول خمسين مترا ومحيط قاعدته 800 مترا، متقلصا عند القمة لنحو30 متراً فقط فينحت مخروطية الشكل.
أما جبل المغرفة فتبلغ قاعدته حوالى 600 مترا ويقل عنه قليلا فى الارتفاع، ليصل عند القمة لحوالى 15 مترا.
تفرش الرمال سجادة تتدرج ألوانها في الكثبان الرملية وتتنوع بين الحمرة والصفرة في مساحة منها، والسواد الحالك في بقيتها، فرادة المكان تجعله منطقة أبحاث ودراسات جيولوجية بإمتياز.
لم يترك الفن البشري بصماته على الجدران، وحدها الطبيعة تقول كلمتها، بإنسيابية شديدة التفرد، فمهما بلغت براعة الإنسان في فن العمارة تظل ما تمنحه لنا الطبيعة بسخاء هو الأكثر جمالا بطبيعته البكر.
لا تجد حيوانات الصحراء خيارا ثالثا يخرج عن خيارين إلزاميين، إما الموت وإما التكيف مع الطبيعة شديدة القسوة.
إكتشاف الشجيرات وأخشاب الأشجار المتحجرة يوشي بماضي آفل من تنوع النباتات بها فقد كانت يوما ما غنية بأشجار من عصور قديمة هزمتها الطبيعة الصحراوية شديدة الحرارة، نظام بيئي متكامل في تصالح بين النبات والحيوان تطور الكائنات لملائمة البيئة الطبيعية القاسية لشدة حراراتها.

تحكي فاتن ذكي سائحة مصرية لـ”موقع سالمينا الاخباري” عن دهشتها الأولى حين طالبتها إبنتها بزيارة الصحراء السوداء، لعدم علمها المسبق بوجودها على أرض مصر، وعن برنامج الزيارة السياحي وصفته بالرائع إعتمد على سيارات الدفع الرباعي المخصصة للصحراء، والدرجات البخارية رباعية الدفع، وبعض الإبل ومنطقة طويلة قطعوها سيرا على الأقدام للإستمتاع بجمال المناظر الخلابة، وروعة ممارسة سياحة السفاري.مطالبة بضرورة تكثيف البرامج التليفزيونية السياحية للتعريف بهذه المناطق المجهولة للكثيرين.
غناها بالتنوع البيولوجى من الكائنات الحية النباتية المنقرضة والحيوانية ومنها الثعالب الصحراوية والغزلان البرية وبعض أنواع الزواحف ومنها الأفاعي والسحالي والطيور، خاصة المهاجرة، وضع فاتن وأسرتها في حالة من الإنبهار والفخر.
كما تعتبر منطقة جبلي الدست والمغرفة إرثا جيولوجيا نادرا لاعتبارها منطقة أبحاث خاصة بالحفريات الفقارية منذ عام 1910 بالإضافة إلى أن منطقة الصحراء السوداء تتميز بالتلال المنعزلة، حيث تتناثر التلال مكونة ما يعرف بالصحراء السوداء، وتتباين هذه التلال فبعضها لونه قاتم يتكون من الدلوريت والكوارتزيت الحديدى وبعضها يميل لونه إلى الحمرة حيث تتكون صخوره السطحية من الحجر الرملى الحديدى، وأما القليل من هذه التلال فيتكون من الحجر الجيرى الأبيض، ويمكن استغلال المنطقة كأحد وسائل جذب السياح.
وتتباين هذه التلال في أحجامها وتكويناتها وارتفاعاتها وأشكالها، فبعضها داكن اللون يتكون من الدلوريت والكوارتزيت الحديدي والبعض الآخر يميل للحمرة لثرائه بخام الحديد، حيث تتكون صخور السطح من الحجر الرملي الحديدي، والقليل من الأحجار الجيرية البيضاء، كما تحتوى على أكاسيد الحديد الحمراء والصفراء والبرتقالية، وتتجلى أبرز تكويناتها في منطقة الجبل الأسود.
وتصف المرشدة السياحية أمنية يوسف المنطقة بالجنة، لروعة المكان، وتنوعه البيئي والبيولوجي، كما يزيد من ثرائها وغناها بالمعادن الثقيلة، وجود معدني الماجنتيت والألمنيت، كخامات للحديد. وتحتوي عادةً نسب ضئيلة من المعادن المشعة كالمونازيت وغيره، وكلها معادن داكنة اللون. وتستغل هذه الرمال السوداء في إستخراج معادن الحديد والمونازيت.
وتزيد من الأهمية الاقتصادية للرمال السوداء، إحتوائها على نسب من المعادن ذات مردود إقتصادي وتعديني ثمين مثل الألمنيت، الروتيل، الأكاسيد الحديدية، ماجنتيت الزركون ، الثوريا الجارنت المونازيت، أملاح السيريوم و اللبثوريوم سليكا الثقيلة. الليكوكزين كما تحتوي الرمال السوداء على كم هائل من الثروات، كالذهب.
ويستخدم الألمنيت والتيتانيوم في تصنيع هياكل الطائرات و الصواريخ ذات الأرتفاعات العالية لمقاومة الظروف الكونيه. الروتيل هو المادة الاساسية في صناعة البويات والدهانات.
ودعت “يوسف” وزارة التربية والتعليم لإدراج المنطقة بالمناهج التعليمية، كما دعت كافة المدارس لوضع المنطقة على خريطة رحلاتها لما توفره الصحراء السوداء من بانوراما واقعية لدروس الجغرافيا والبيئة وايضا التاريخ، حيث يوجد على أطرافها تلال سوداء بركانية عالية التوهج خاصة وقت شروق الشمس، وعند إكتمال البدر في الليالي القمرية.
وفي نهايتها توجد التلال البركانية السوداء داكنة اللون يطلق عليها “دوليرايت”، وهو العصر “الجوراسي” الذي يرجع إلى 180 مليون سنة، وهذا ما يرجع إليه تكوين الصخور السوداء.
كما يعد جبل المرصوص أشهر جبال الصحراء السوداء، أحد أهم تجليات التراث الطبيعي الذي خلفته ورائها عصور قديمة، عبارة عن فوهة بركانية عظيمة الحجم مغطاة بمادة الجاسبر البركانية من عصر الأليوجوسيين منذ 20 مليون عام نتيجة خروج اللافا وهي الحمم البركانية التي تتوزع على الجبل بصورة لافتة ومن أهم نقاط إرتكاز الرحلات السياحية.
جبل البانوراما ويسهل من أعلى قمته إلتقاط صور بانورامية فائقة الجمال.
وتنصح أمنية يوسف السائحين بزيارة جبال الديست والمغرفة في رحلات سفاري بواسطة العربات المجهزة للسير في الرمال، وجبل “الإنجليز” الانكليز من أهم معالم المنطقة، والشاهد الباقي من أطلال الحرب العالمية الثانية وبه بئر ماء روماني، ويعد أعلى نقطة في منطقة الصحراء، تغطي قمته أحجار البازليت والدوليت الناتجة عن تجمد الحمم البركانية، والذي إكتسب إسمه من إختيار القوات الإنكليزية له مقرا لجنودها.
وكان القائد ويلمز أحد أفراد الجيش الإنكليزي قد أمر ببناء ثلاث غرف ودورة مياه به تصلح للإقامة لرغبته في مراقبة القوات السنوسية الليبية التي كانت تهاجم الواحة حينها.
