Share

الاكتئاب الخفي عند الأطفال وكيفية اكتشافه

by Sallmina · يوليو 9, 2025

بقلم: د. سناء الجمل

رغم أن الاكتئاب يُعتبر من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا بين البالغين، إلا أنه قد يصيب الأطفال أيضًا، لكن بشكلٍ مختلف يصعب ملاحظته أحيانًا، وهو ما يُعرف بـ”الاكتئاب الخفي”. فالطفل قد لا يمتلك الكلمات أو النضج الكافي ليعبّر عن حزنه أو ألمه النفسي، فيلجأ جسده وسلوكياته إلى التحدث بالنيابة عنه  وهذا النوع من التعبير أقسى من التعبير اللفظى.

والإكتئاب بشكل عام هو حالة نفسية يعاني فيها الطفل من مشاعر الحزن، أو الألم الداخلي، أو فقدان الشغف، لكنه لا يعبّر عنها بشكل مباشر، بل تظهر من خلال تغيّرات سلوكية أو جسدية قد لا تُفسَّر في البداية على أنها أعراض اكتئاب.

1ولكنها تظهر فى شكل  تغيرات مفاجئة في المزاج فيتحول الطفل من الهدوء إلى الغضب بسهولة، أو يصبح حساسًا جدًا تجاه النقد أو المواقف اليومية العادية, وقد يظهر فى صورة  انعزال اجتماعي فيفضّل البقاء وحده، يرفض اللعب مع أقرانه، أو ينسحب من الأنشطة التي كان يحبها سابقًا, بالإضافة إلى الشكاوى الجسدية المتكررة دون سبب طبي واضح, مثل آلام البطن، أو الصداع، أو الغثيان، خصوصًا قبل الذهاب إلى المدرسة أو وقت النوم, وقد يظهر أيضا فى شكل إضطرابات فى النوم كالأرق، أو النوم المفرط، أو الأحلام المزعجة المتكررة و او يبدو فى تراجع الأداء الدراسي ,ضعف التركيز، انخفاض التحصيل، أو فقدان الحافز تجاه المدرسة, وقد تتحول سلوكياته إلى سلوكيات عدوانية أو متمردة فيلجأ الطفل إلى العناد، أو ضرب الآخرين، أو تكسير الأشياء، كرد فعل على شعور داخلي بالعجز أو الغضب, بالإضافة إلى فقدان الشهية أو الأكل المفرط وكثرة البكاء أو الحساسية الزائدة بدون سبب واضح و الكلام عن الموت أو إيذاء النفس (حتى ولو بشكل عابر) وهي من أخطر الإشارات التي يجب أن تؤخذ بجدية فورًا.

وهذا النوع من الإكتئاب لا يتم ملاحظته بسهولة لأن أعراضه تفسر بشكل خاطىء يُقال عن الطفل المنعزل إنه “خجول والعدوانى غير مهذب والآلام الجسدية “دلَع” أو “تمثيل”، بينما هي في الحقيقة إشارات صامتة من نفس صغيرة تصرخ من الداخل.

ويمكننا اكتشاف هذا النوع من الإكتئاب الخفى بالإنصات لمشاعر الطفل ومنحه أذنًا صاغية دون تهكم أو توبيخ، فالأمان النفسي هو أول وسيلة للكشف والحوار المفتوح تحدث معه بلغة تناسب عمره، واطرح أسئلة مفتوحة تساعده على التعبير مثل “إيه أكثر حاجة بتضايقك أو نفسك تعمل إيه أو مين أكتر شخص بتحب تكون معاه وإيه السبب ومين اللى مش بتحب تشوفه أو تتعامل معاه” ودعه يتحدث بحرية , كما يجب مراقبة أى تغير سلوكى مفاجىء بمعنى أي تحوّل مستمر في نومه، أكله، مزاجه، أدائه، أو تفاعله الاجتماعي هو رسالة بحاجة لقراءة , وعند ملاحظة الأعراض لأكثر من أسبوعين، يُفضّل استشارة أخصائي نفسي للأطفال لتقييم الحالة بدقة , وبشكل عام فالطفل المكتئب يحتاج بشكل أساسى إلى أمان عاطفي في البيت , روتين يومي ثابت ومطمئن, ودعم من الوالدين والتشجيع على التعبير بالرسم أو الحكي أو اللعب.

فالاكتئاب لا يرتدي وجهًا واحدًا، وخصوصًا عند الأطفال. قد يبدو مكتئبًا في هيئة مشاغب، أو مريض، أو منطوٍ. والأب والأم الواعيان هما أول خط دفاع لحماية نفسية طفلهما. فكل كلمة دعم، وكل نظرة احتواء، قد تُنقذ طفلاً من الألم الصامت وتعيد إليه نوره الداخلي.

دكتورة سناء الجمل استشارى الإرشاد النفسى والمهنى وتطوير الذات

You may also like