كتبت-أبرار أحمد

في ظل تصاعد القلق العالمي من تسارع تغير المناخ وازدياد انبعاثات الكربون، يتجه العلماء إلى الطبيعة بحثًا عن حلول مبتكرة. ومن هذا المنطلق، توصّل باحثون من جامعة كورنيل الأمريكية إلى تقنية جديدة واعدة مستوحاة من النباتات لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون، ما يُمثل خطوة متقدمة نحو تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ.
النباتات تلهم العلماء
لطالما كانت النباتات مثالًا على التفاعل الذكي مع البيئة، إذ تمتص ثاني أكسيد الكربون من الجو وتحوّله، بفضل ضوء الشمس، إلى غذاء وأكسجين من خلال عملية البناء الضوئي. واستلهم فريق كورنيل هذا المبدأ الطبيعي، ليطوّر تقنية تقوم بمحاكاة هذه الآلية الحيوية بهدف التقاط الكربون الضار من الهواء.
ففي دراسة نُشرت بدورية كيم (Chem) في 9 مايو 2025، كشف الباحثون عن تطوير جزيء عضوي يُدعى “الإينول” يتمتع بفعالية عالية في احتجاز ثاني أكسيد الكربون. ويتميّز هذا الجزيء بتركيبته التي تحتوي على مجموعة هيدروكسيل مرتبطة بالكربون، ما يمنحه قدرة عالية على الالتقاط والتفاعل مع جزيئات الكربون في الهواء.
ضوء الشمس كمصدر طاقة صديق للبيئة
في المحاكاة، استعان الباحثون بضوء الشمس ليس فقط كعنصر جوهري في محاكاة البناء الضوئي، بل أيضًا كمصدر طاقة متجددة، مما يجعل التقنية أكثر استدامة واقتصادًا في استهلاك الطاقة. هذه الخطوة تمثّل دمجًا ذكيًا بين الكيمياء العضوية والطاقة النظيفة لتصميم نموذج قادر على العمل خارج المختبر.

نجاح التجربة في بيئة حقيقية
لتقييم فعالية التقنية، أجرى الفريق تجارب على عيّنات غازية تم جمعها من مداخن محطة توليد الطاقة والحرارة بجامعة كورنيل. المفاجأة السارة كانت أن النموذج نجح بالفعل في عزل ثاني أكسيد الكربون من الهواء الملوث، وهو ما اعتبره الباحثون تطورًا كبيرًا مقارنةً بالعديد من التقنيات التي تُظهر كفاءة داخل المختبر فقط، لكنها تفشل في البيئات الحقيقية.
أهمية الابتكار في ظل تفاقم أزمة المناخ
مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتجاوز ميزانية الكربون المتاحة، تبرز الحاجة الملحة إلى حلول مبتكرة وسريعة التنفيذ لخفض الانبعاثات الدفيئة. ويُعد هذا الاكتشاف من كورنيل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، خاصة أنّه يعتمد على موارد قليلة، ويُحاكي العمليات الطبيعية، ما يجعله خيارًا واعدًا للدول التي تسعى لحلول منخفضة التكلفة وفعالة.
المجتمع العلمي يدعو لدعم الابتكار المناخي
تأتي هذه النتائج في وقت حساس، حيث تواصل مؤتمرات الأطراف المعنية بالمناخ (COP) الدعوة لدعم التقنيات الناشئة لاحتجاز الكربون. ويأمل الباحثون أن تكون هذه التقنية نموذجًا أوليًا لتقنيات مستقبلية أكثر تطورًا، خاصة في ظل تسارع الجهود العالمية لتحقيق الحياد الكربوني قبل عام 2050.