Share

“أنا بنت مبارك”.. من هي مروة؟ تحقيق في قصة هزت السوشيال ميديا وانتهت بتحقيقات وضبط مشاهير

by ابرار أحمد · يوليو 29, 2025

كتبت-أبرار أحمد
حين يتحول التيك توك إلى مسرح للادعاءات
في زمن أصبحت فيه دقائق البث المباشر أقوى من نشرات الأخبار، تصدّرت فتاة تُدعى “مروة” التريند المصري بادعاء غريب وصادم: “أنا بنت الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك”، مثيرة عاصفة من الجدل بين مصدقين ومشككين، وممهدة الطريق لتحركات أمنية ومواقف قانونية حاسمة، شملت التحقيق مع بعض مشاهير التيك توك الذين روجوا لروايتها.

في هذا التحقيق نرصد القصة الكاملة لما حدث، ونفكك كيف تحولت واقعة فردية إلى قضية رأي عام، نبحث خلف الكواليس، ونفهم ما الذي حدث بالفعل، ومن الذي استغل من؟ وهل نحن أمام واقعة مرض نفسي أم ادعاء متعمد بحثًا عن الشهرة؟

من هي مروة؟ فتاة غامضة تظهر من العدم
ظهرت “مروة” في أحد البثوث على تطبيق تيك توك، حيث كانت تجلس بجوار أحد مشاهير السوشيال ميديا المعروفين، لتعلن بكل هدوء وثقة: “أنا بنت الرئيس مبارك، وعندي أوراق تثبت ده”.
لم تتوقف عند هذا الحد، بل تحدثت عن “قضية ميراث” وعن “أسرار في القصر”، وادعت أن والدتها كانت متزوجة سرًا من مبارك، في زواج لم يُعلن.

وسرعان ما بدأ البث في الانتشار كالنار في الهشيم، وراح رواد مواقع التواصل يشاركون المقطع مصحوبًا بتعليقات ساخرة أحيانًا، وغاضبة أحيانًا أخرى، لا سيما أن الادعاء مسّ شخصية سياسية تاريخية كالرئيس الراحل حسني مبارك.

هل تعاني مروة من اضطراب نفسي؟
مع تكرار الفيديوهات، بدأ البعض يتساءل عن السلامة النفسية للفتاة، خاصة بعد ظهورها في حالات يبدو فيها عليها اضطراب سلوكي أو كلامي.
وخرجت مصادر صحفية تؤكد أن “مروة” كانت محل رعاية نفسية في السابق، وأن لديها ملفًا طبيا في إحدى المؤسسات النفسية.
لكن هذه التفاصيل لم تكن كافية لتوقّف السوشيال ميديا عن الحديث عنها، بل زاد الفضول، وانهالت البثوث، وبدأ عدد من مشاهير التيك توك في استضافتها مرارًا، بل والترويج لروايتها بشكل متعمّد، بدافع زيادة التفاعل والمشاهدات.

مشاهير السوشيال ميديا في قفص الاتهام
بعد أيام من انتشار القصة، تحركت الجهات الأمنية، وأعلنت عن ضبط عدد من مشاهير التيك توك المتورطين في استغلال “مروة”، والتشهير بها، ونشر أكاذيب تمس شخصية عامة وترويج شائعات كاذبة.

التحقيقات الأولية أظهرت أن بعض هؤلاء المؤثرين اتفقوا على استغلال حالة الفتاة النفسية، مقابل مشاهدات وأرباح من البث المباشر، وهو ما دفع النيابة العامة لفتح ملف واسع بشأن تجريم استغلال المرضى في المحتوى الرقمي.

ردود الأفعال: من الغضب إلى الدعوات للتقنين
قوبلت القصة بردود فعل متباينة:

أسرة مبارك لم تصدر أي بيان رسمي، واكتفت مصادر مقربة منهم بنفي الرواية جملة وتفصيلًا.

رواد مواقع التواصل الاجتماعي انقسموا ما بين ساخرين ومتعاطفين، بينما دعا البعض لحذف المحتوى المسيء وإنقاذ الفتاة من المزيد من الاستغلال.

الحقوقيون طالبوا بتقنين المحتوى الطبي والنفسي على السوشيال ميديا، وعدم السماح لأي شخص بعرض مرضى نفسيين أو ذوي ظروف خاصة للبث المباشر.

النيابة تتحرك.. والمادة 25 في صدارة المشهد
استندت التحقيقات إلى المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، التي تجرّم نشر الأكاذيب أو الترويج لمحتوى ينتهك الخصوصية أو يُعدّ تشهيرًا علنيًا.
وتشير المعلومات إلى أن النيابة تحقق مع أكثر من 6 أشخاص حتى الآن ممن ظهروا مع “مروة”، بالإضافة إلى مطالبة منصة تيك توك بتسليم سجلات البث والمحتوى المحذوف.

السوشيال ميديا.. ساحة خطرة بلا رقابة؟
تكشف هذه الواقعة حجم الفراغ التشريعي والرقابي في عالم السوشيال ميديا، حيث تحوّل البث المباشر إلى سوق للمزايدات، يتصدره من يخلق الجدل دون النظر للعواقب، حتى لو كان ذلك على حساب مرضى أو شخصيات عامة أو حتى الأمن المجتمعي.

ماذا بعد؟ هل يتكرر السيناريو؟
التحقيقات لا تزال جارية، ولكن المؤكد أن هذه الواقعة لن تكون الأخيرة إذا لم تُسنّ قوانين صارمة تحكم المحتوى الرقمي، وتفرض معايير أخلاقية تحمي الفئات الضعيفة من الانتهاك والاستغلال.

ما بين الادعاء والحقيقة.. هناك ضحية حقيقية
قد تكون “مروة” مجرد فتاة تعاني من اضطراب نفسي، وقد تكون جزءًا من مسرحية رخيصة حبكتها حفنة من الباحثين عن الشهرة، لكن في كل الأحوال، ما جرى يعكس خطورة ما وصلنا إليه من ابتذال إعلامي، وانفلات رقمي، واستغلال إنساني يحتاج إلى وقفة حاسمة من الدولة والمجتمع.

You may also like