من حياة الفن للشارع.. حكاية “عم أحمد” نجل مؤلف “حسن ونعيمة”

كتبت- ريهام رضا

 

بعد أن ترعرع في صغره على الأدب المصري وعاصر مراحل كتابة أشهر الأفلام السينمائية مثل “شفيقة ومتولي” و”حسن ونعيمة” وغيرها من الأعمال المستوحاة من التراث الشعبي، بات يحيا بالشارع مغطى بالأتربة وتحيط به قطط الشوارع.

تبدل حال الباحث أحمد، نجل المؤلف الشهير الراحل شوقي عبدالحكيم، من العيش في كنف واحد من ألمع مؤلفي السينما الممصرية، للدراسة بالخارج، إلى العمل بأحد شوارع المقطم، ليكون أبناء الحي هم الشاهدون عليها، قبل أن يعرف أحدهم حقيقته ويكتب منشورا عنه عبر “فيس بوك” ليهز موقع التواصل الاجتماعي، حتى وصل إلى وزارة الثقافة حيث وجهت الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة، بالتواصل مع نجل المؤلف الكبير.

أشرف زكي: نبحث عنه وسنتكفل به مع وزارة الثقافة

وبدوره، قال الفنان أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، لـ”الوطن”، إن النقابة والوزارة يحاولون الوصول إلى أحمد شوقي عبدالحكيم، والتأكد من الوضع الذي يتعرض له، ثم سيتولون التكفل به تماما وعمل اللازم تجاهه وتخفيف الوضع الحالي له.

تامر أحمد، واحد من سكان حي المقطم، الذي تابع عن كثب حال “عم أحمد”، حيث يروي لـ”الوطن” إنه “كنت دايما بشوفه قاعد بيرسم وحواليه القطط، ويبيع اللي يرسمه ويجيب به ألوان يرسم تاني”، بينما كان يتخذ موقعا أمام أحد المكاتب الشهيرة بشارع 9 في المقطم، حيث لاحظ وجوده قبل شهر.

أحد سكان المقطم: اشتريت منه لوحة قبل كده.. واتصدمت لما حكالي عن نفسه

حالة نجل المؤلف الراحل جذبت الشاب العشريني ليقرر في إحدى المرات أن يقتني إحدى رسوماته “الحقيقة كانت جميلة جدا ومميزة وده خلاني استغربت”، وهو ما دفعه لفتح حديث معه أصابه بصدمة بالغة اكتشف فيه أنه “ابن المؤلف شوقي عبدالحميد، وأنه فنان ومثقف جدا وكان له أمسيات ثقافية مميزة جدا، وكمان بيجيد لغات مختلفة”، ليجعله غير قادر على الحديث فيما بعد وعاد سريعا لينشر حكايته عبر إحدى صفحات أهالي المقطم.

ورغم عدم معرفة رانيا أيمن بحقيقة الفنان إلا أنها كانت تلاحظه جالسا أمام منزل والدتها منغمسا في الرسم عصر كل يوم، بينما تسيطر على وجهه ملامح الحزن الشديدة “حسيت إنه فنان بس مش لاقي حظه”، ثم يحاول بيهم ليحصل على طعام بسيط له يوزع أغلبه على القطط بالشوارع، وشراء الألوان والأوراق للرسم.

لاحظت الأم الأربعينية وجود “عم أحمد” قبل شهر تقريبا، كون هيئته مختلفة عن المتسولين في رأيها “يعني هو هدومه مبهدله ووضعه صعب، بس تحس أنه ابن ناس”، وهو ما دفعها في إحدى المرات محاولة مساعدته بمنح المال والطعام إلا أنه رفض بشدة “قالي أنا مش بشحت، أنا بشتغل هنا، والحقيقة احترمته جدا بس صعب عليا أوي لما عرفت حقيقته”.

خريجة فنون جميلة: رسوماته حسيت منها أنه فنان ووراه حكاية

على خلافهم توقعت يارا أحمد، خريجة كلية الفنون الجميلة، أن يكون أحمد شوقي أحد الفنانين القدامى، بعد أن تعرفت على لوحاته الاحترافية وإجادته للمدارس الفنية المختلفة  “يعني رسوماته مش مجرد شخبطة، دي رسمة واحد دارس وفنان كويس جدا، يعني أكيد وراه حكاية”، حيث كانت تلاحظه باستمرار وشعرت من خلال جلسته بتدهور حاله ومروره بأزمة نفسية صعبة، إلا أنها لم تكتسب شجاعة الاقتراب منه مسبقا.

“الحقيقة لما عرفت أنه ابن فنان كبير كده اتأثرت جدا”.. سيطرت مشاعر من الحزن لدى الشابة العشرينية بعد معرفتها بعائلة “عم أحمد”، حيث تمكنت أن تكون تعرفت عليه مسبقا لتساعده في تخطي تلك المحنة، مطالبة بسرعة إنقاذه وتكريمه “هو فعلا حاول يناضل من أجل الحياة”.

ويعتبر الفنان شوقي عبد الحكيم كاتبا وباحثا ومسرحيا، اشتهر بأعماله المتنوعة في الأدب الشعبي، والتي تم تحويلها لأعمال سينمائية مثل “حسن ونعيمة” و”شفيقة ومتولي”، قبل رحيله في أغسطس 2003.

Leave A Reply

Your email address will not be published.