تجربة العمل عن بعد في سلطنة عُمان….. موظفون يعبرون عن آرائهم.

كتب أحمد تركي- محمد رأفت فرج

أثرت تبعات فيروس “كورونا” المستشري في المجتمعات على كافة القطاعات الحيوية في العالم والتي من أهمها قطاع الأعمال الذي أصابه التأثير الأكبر، وقد برزت صعوبات حالت دون ممارسة بعض الجهات و لأعمالها، ما دفع جهات العمل إلى المسارعة باتخاذ قرارات سريعة وحاسمة في مواجهة تبعات هذا الوباء وتقليل الضغط الحاصل على الأعمال من خلال تسهيل أداء العمل من المنزل وتزويد الموظف بكافة المتطلبات الضرورية لإنهاء عمله خارج موقع العمل لتقليل الإصابات بين العاملين والحفاظ على سلامتهم، وهذه آراء مجموعة من الموظفين العمانيين العاملين من المنازل، للحديث عن آليات نظام العمل من المنزل، ومدى فعاليته في إنجاز أعمالهم بالشكل المطلوب.

ليست وليدة اللحظة

قالت رسمية بنت خلفان بن محمد الحنشية، مديرة مساعدة بدائرة البرامج التعليمية لشؤون الأنشطة التربوية والرعاية الطلابية بالمديرية العامة للتربية والتعليم بالداخلية: إن آلية العمل عن بُعد المتبعة لديهم تمثلت في تفعيل نظام المراسلات عبر الإنترنت، ويتم التواصل مع الموظفين عن طريق نظام المراسلات والبريد الإلكتروني وتطبيق الواتساب، والاتصال الهاتفي، وعبرت الحنشية عن عدم ارتياحها من “العمل من المنزل”، فهي لا تجده مناسبا لمجال عملها، وقالت: هناك مزايا في بيئة العمل لا تتوفر في المنزل، والميزة الوحيدة للعمل من المنزل هي توفير الوقت الذي نقطعه ذهابا وإيابا من وإلى مكان العمل، وذكرت عددا من الصعوبات التي واجهتها أثناء العمل من المنزل، من أهمها ضعف الشبكة وتقطعها، وتأخر الرد على المراسلات من قبل بعض الموظفين، وتعذر مناقشة بعض المواضيع مع المسؤولين بالشكل المباشر، وأضافت: أن بعض المواضيع تحتاج للطباعة الورقية حتى يتم التعديل والتصحيح والمراجعة عليها وهذا ما لا يتوفر في المنزل، كما أن وجود الموظف في إطار الأسرة يحول دون سرعة الإنجاز، وقالت: إن تلك الصعوبات تمت معالجتها بعدة حلول أهمها تشغيل الإنترنت بالهاتف، والتواصل مع الموظفين بالبريد الإلكتروني وتطبيق “الواتساب”، ومراجعة المواضيع ووضع الملاحظات والتعديل عليها إلكترونيا، وأشارت الحنشية إلى دور التكنولوجيا في إنجاز الأعمال، وأن آلية العمل عن بُعد ليست وليدة اللحظة، حيث كانوا يستخدمونها بعد ساعات العمل الرسمية لإنجاز الأعمال المطلوبة تسليمها بشكل عاجل.

عملية منظمة

وقال أحمد بن محمد بن ناصر الشيباني، أخصائي برامج توعوية: إن المؤسسة الحكومية التي يعمل بها فعلت خطة الطوارئ المعدة مسبقا للتعامل مع معطيات الظروف الاستثنائية، وقد بدأوا بالعمل حسب الخطة الموضوعة منذ صباح اليوم التالي لصدور القرار، وقد تمثلت آلية العمل من المنزل حسبما أشار في أدائه لأعماله الوظيفية باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والأنظمة الإلكترونية التابعة لمؤسسته، وأضاف: “تتسم طريقة إدارة العمل والتواصل مع زملائي بالعمل على أنها عملية منظمة، إذ تم اتخاذ قرار تفعيل البريد الإلكتروني وبرامج التواصل الاجتماعي والاستفادة من خصائصها وخدماتها من أجل خدمة تواصل الموظفين، وربط وحدات ودوائر المؤسسة ببعضها البعض”.
وأردف قائلا: “إن العمل من المنزل يوفر للموظف أريحية للعمل، خصوصا عندما تكون إدارة العمل واعية ومتفهمة لطبيعة العمل عن بعد، ومدركة لمسؤولياته ومتطلباته”، كما أن العمل من المنزل له مزايا خاصة حسب رأيه من أهمها، تنظيم الموظف لعمله وأداء واجباته ومسؤولياته وفق خطة عمل يتخذها بنفسه وتكون متناسبة مع خطة عمل جهة العمل، وابتعاد الموظف عن ضغوطات العمل ومؤثراته بسبب وجوده بالمنزل يتيح له زيادة الإنتاجية وتقسيم العمل، إضافة إلى ذلك قال : إن التكنولوجيا الحديثة كان لها دور في نجاح العمل من خلال تسهيل التواصل بين الموظفين وإدارة العمل، كما أنها ساهمت بشكل كبير في الجانب التوعوي، وربط المراجعين مع المؤسسات، ودورها الفعّال في نشر المعلومات الصحيحة ودثر الشائعات في مثل هذه الظروف، ويرى الشيباني أن هذه المرحلة تعتبر تجربة حقيقية للعمل عن بُعد ويمكن للحكومة تقييم هذه التجربة، والاستفادة منها في وضع الخطط لإدارة العمل مستقبلا.

آفاق واسعة

وقالت مُزنة بنت خميس الفهدية، محررة في قسم المحليات بجريدة عُمان: بالنسبة لي العمل عن بُعد يختلف كثيرا عن العمل المكتبي، حيث أثر ذلك بشكل كبير على تواصلي مع مختلف المصادر الخاصة بي، وذلك لأنني سابقا اعتمد كثيرا على التواصل المباشر معهم أو عن طريق هاتف المكتب، ولكن رغم ذلك تكيفت مع الوضع الحالي وهيأت الظروف المناسبة للعمل عن بُعد.”
وأوضحت أنه تمّ التخطيط على آلية العمل والتنسيق بين أعضاء القسم والجريدة بشكل عام في آلية التواصل، والعمل كفريق واحد حتى وإن كان العمل فرديا وعن بُعد، حيث تمّ وضع مجموعة من الأهداف وكيفية تحقيقها، مشيرة إلى أن استخدام التكنولوجيا يعد أمراً مهماً لتعزيز عملية التواصل، في ظل الظروف الحالية.
وأضافت الفهدية: أتوقع أن يكون للعمل عن بُعد إيجابيات عديدة، خاصة في عملية توفير المصاريف، وبالتالي توليد أعمال خاصة أخرى يمكن القيام بها من المنزل، وفتح آفاق أوسع في استغلال التكنولوجيا والقيام بالمشاريع الصغيرة، وختاما أرى أن العمل عن بُعد مريح بالنسبة للفئة المتعاونة التي تبقى على تواصل مستمر مع أعضاء فريق العمل”.

أرشفة إلكترونية

قالت ابتهاج بنت محمد الهاشمية، مهندسة مشاريع ومنسقة فنية: إن عملهم يتم عن طريق البريد الإلكتروني، وقد واجهوا صعوبات في إيجاد الخلفيات والرسائل السابقة التي يحتاجونها لإرفاقها مع الرسائل والتقارير المعدة، ولكن هذه الثغرة تمت معالجتها بذهاب بعض الأشخاص إلى مقر العمل ونسخ المواد المطلوبة نسخة إلكترونية وإرسالها بالبريد، وأضافت: أن العمل من المنزل مريح جدا، حيث إنه بإمكانك إنجاز أعمالك في أي وقت، والاحتفاظ بنسخة منها يوميا، وذكرت أن العمل عن بعد هي الطريقة الأفضل والأسلم في هذه الظروف، حيث تم اعتمادها في جميع أنواع الأعمال وساهمت في استمرارية العمل بشكل طبيعي، وأكدت أن هذه التجربة تعتبر درسا جيدا لكل الجهات للاعتماد بشكل أكبر على العمل عن بُعد والتعليم الإلكتروني والأرشفة الإلكترونية مستقبلا.
وقال فهد بن سعيد العبري، أخصائي إعلام: إنه استخدم البريد الإلكتروني والاتصال الهاتفي وتطبيق الواتساب في التواصل مع زملائه في القسم، وذكر أن ضعف الشبكة كان أكبر عائق أمام تواصله مع فريق العمل وقد قام بتغيير مكان جلوسه لإنجاز عمله في سبيل الحصول على إنترنت اسرع، وأضاف: أنه للعمل عن بعد دور في تقليل الخروج من المنزل وتجنب الازدحام في الشوارع وتجنب مخالطة الموظفين، كما أن العمل مريح من ناحية أنه غير محدد بوقت.

أعمال مكتبية

وقالت صفية بنت محمد الشيبانية، موظفة بدائرة التنمية الاجتماعية : إن آلية عملهم من المنزل تعتمد على الدخول إلى روابط الأنظمة الإلكترونية لوزارة التنمية الاجتماعية لإنجاز العمل ومتابعة مجرياته أولا بأول بالتواصل مع فريق العمل، وأشارت إلى أن لكل وظيفة صعوبات خاصة أثناء العمل عن بعد، وطبيعة عملها تفرض عليها إنجاز بعض الأعمال مكتبيا كالأعمال الإدارية والمالية التي تتطلب تواجدهم في مقر العمل، وقد تعاملت مع هذه الإشكاليات بتخصيص بعض أيام الأسبوع للذهاب لمقر العمل وإنجازها متى ما دعت الضرورة، وذكرت أن التكنولوجيا الحديثة وفرت الكثير من الوقت والجهد والمال وسهلت الوصول إلى البيانات لإنجاز الأعمال وقللت من الجهد المبذول في إنجاز العمل بالطرق التقليدية التي قد تكون سببا في انتقال العدوى بين الموظفين في موقع العمل.

وقالت زينة بنت مبارك السيفية، مسؤولة الإخطار التنفيذي بمستشفيات بدر السما الطبي: “بحكم ارتباط وظيفتي بالأحوال المدنية والمراكز الصحية والتي تم إغلاقها بالآونة الأخيرة نتيجة لجائحة كورونا كان لابد من العمل بالمنزل، فأنا مرتبطة بأقسام أخرى بعيدة عن عملي وإنما تواجدي فقط بالمستشفى كان أحيانا لابد منه كوجود حالة وفاة لا قدر الله، مما يستدعي وجودي لأخذ إجراءات أخرى لمصلحة العمل، وأضافت: أن التواصل مع الزملاء كان ميسّرا بحكم وجود فريق تم تشكيله سابقا من وزارة الصحة بأن يتم تخليص الإجراءات اللازمة في حين تغيب المسؤول عن البيانات الصحية.
وقالت: إن العمل عن بعد بالنسبة لطبيعة عملها مريح جدا لعدة أسباب أهمها أنها بعيدة عن الضجيج، فالوظيفة إدارية مستقلة تحتاج إلى الهدوء، ودقيقة بحيث إنه لابد من الدقة في أدجال أي معلومة جديدة، وقالت: إن هذه التجربة مهدت لي لإدارة عملي الخاص في “تصميم وتطوير الأزياء التقليدية” فقد كنت أعتمد على العمال اعتمادا كليا في تنفيذ أفكاري الخاصة إلا أن جائحة كورونا لم تجعلني أتأخر في تقديم المجموعة الجديدة من تصاميمي مما جعلني أثق بقدراتي بصورة أكبر.
وقال أحمد بن سيف الهاشمي، ويعمل في مجال الهندسة: إن آلية العمل التي يستخدمونها هي البقاء في المنزل والعمل من خلال شبكة الأنترنت في مكان مناسب مشابه لجو العمل المعتاد بعيدا عن ضجيج الأولاد، وأضاف: أن التواصل مع فريق العمل يتم عن طريق البريد الإلكتروني الخاص بالشركة بالإضافة لبرنامج Microsoft Team الذي يتيح إمكانية التواصل صوتا وصورة بين فريق العمل، ووجد الهاشمي أن ضعف شبكة الإنترنت المنزلي كان أكبر تحد في سبيل إنجاز العمل بالشكل المطلوب، إضافة إلى صعوبة إيجاد مكان مناسب داخل المنزل. وأشار إلى أن العمل عن بعد في هذه الفترة الاستثنائية أثبت فعاليته الكبيرة لدى القطاع الخاص في اختصار الكثير من الوقت والمال، وأتاح الفرصة للموظف لممارسة نشاطات أخرى خارج نطاق العمل من أهمها ممارسة الرياضة، والبقاء في جو عائلي مريح.

Leave A Reply

Your email address will not be published.