مصر وإفريقيا علاقات متجددة

كتبت : عفاف محمود

كانت ومازالت العلاقات المصرية- الإفريقية متصلة، وإن ضعفت في بعض الأحيان، إلا أنها تدل على أن مصر لا تستطيع أن تترك إفريقيا، والعكس صحيح، فالقلب والجسد لا يمكن أن يستغنى أحدهما عن الآخر.
فمصر إفريقية جغرافيًا وتاريخيًا، وحتى أنثروبولوجيًا، ولا أبالغ إن قلت إن مصر الأزهر، ومصر الكنيسة، ومصر الحضارة قديمها وحديثها، ومصر التعليم والرعاية الصحية والأمن والأمان هي الحلم وهي الملاذ، وهي الأمل للأفارقة. وتكتسب القارّة الإفريقية أهمّيتها من الموارد الطبيعية التي تختزنها، والتي يشتدّ الطلب عليها، في ظل التنافس الشديد بين كبرى الدول المستهلكة لهذه الموارد. وليست إفريقيا فقط كما يُشاع عنها أو كما كتب عنها المستعمرون، قارة الجهل والفقر والمرض والإرهاب والقبلية، وإنما ما تكتنزه من خيرات، يمكن لمصر بتجاربها الرائدة، أن تطور وتعمل على استغلال الموارد لتحقيق تنمية شاملة.
ولم تنقطع العلاقات المصرية بإفريقيا، ولكن يمكن القول إنها ضعفت لأسباب كثيرة، لا يسعنا المجال لذكرها الآن، ولكن ضعف العلاقات المصرية- الإفريقية كان سببًا في توغل بعض الدول داخل ربوع القارة لملء الفراغ. ولكن دائمًا ما يأتي الصبح بعد الليل، فبعد الضعف جاءت الصحوة الكبرى أو عودة الروح لهذه العلاقات، عندما تقلد الرئيس السيسي مقاليد الحكم. فبعد ثورة يونيو 2013 أولت القيادة السياسية المصرية اهتمامًا كبيرًا تجاه القارة الإفريقية، ونظرًا لأنه لا يمكن أن تظل مصر في معزل عن القضايا الإفريقية، وأنه إذا أرادت مصر، أن تحافظ على أمنها الإنساني بمفهومه الشامل، فعليها بالقارة الإفريقية والحفاظ على العلاقات معها، وضع الرئيس السيسي إفريقيا، ضمن أولويات السياسة الخارجية المصرية، بل جعل النصيب الأكبر لزياراته الخارجية للقارة الإفريقية، ولم تغب مصر عن أي محفل إفريقي، حتى إن الأفارقة اختاروا مصر لقيادة الاتحاد الإفريقي 2019 والسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسًا للاتحاد، وقد فعلت مصر ورئيسها الكثير من أجل إفريقيا خلال هذا العام، وستكون الجهود المصرية على الساحة الإفريقية، خلال ترأسها الاتحاد الإفريقي عنوان المقال المقبل، إن شاء الله.

Leave A Reply

Your email address will not be published.