أشغال شاقة لأطفال محاجر شق الثعبان بحثاً عن لقمة العيش

  كتبت:عفاف محمود

«حياة مريرة مليئة بالألم ولا نستطيع أن نفارقها».. بتلك الكلمات بدأ عنتر ابن محافظة أسيوط الذى جاء إلى القاهرة للبحث عن المال لإعالة أسرته، ويتابع: حظى التعيس هو من اختار لى العمل بالمحاجر منذ سن الـ12 عام، بعد أن تركت المدرسة بعد بلوغ الصف السادس الابتدائى، لأتخذ غرفة مبنية بالطوب محلا لإقامتى برفقة رجال وشيوخ اضطرتهم ظروفهم للعمل بتلك المهنة الشاقة، ما زلت أتذكر الليلة الأولى فى تلك الغرفة التى استلزم الوصول إليها ساعة من الوقت داخل بطن الجبل لأسخر من سذاجتى، فكنت أظن أنا منزلنا هو أسوء مكان على وجه الأرض».

عنتر: “بشوف أمى كل 3 شهور”.. يوسف:”بعد ما أبويا مات أمى قالتلى أنت راجل ولازم تشيل”.. 45.4% من أطفال المحاجر‏ يتقاضون أكثر من 100 جنيه يوميا

فى ساعة مبكرة من الصباح تجد عشرات من الأطفال يفترشون الأرض داخل صحراء محاجر «شق الثعبان» شرق طريق الأتوستراد فى القاهرة، يعملون بدون تأمين صحى يحميهم من مخاطر العمل، ولا نقابة تتحدث عن حقوقهم وتدافع عنهم، فيتم استغلالهم من قبل أصحاب العمل، مستغلين حاجتهم للمال من أجل الإنفاق على أسرهم التى تقع تحت خط الفقر، ليلقى كل طفل منهم بأحلام طفولته خلف ظهره، ويتجشم ليتحمل المسئولية.
الطفل عنتر نشأ فى كنف أسرة فقيرة تكاد تكون معدمة، حُرم هذا الطفل وأشقاؤه الستة، البنين والبنات، من أبسط حقوقهم فى الحياة، لم يعتد أن يحلم بمستقبل أفضل بعد أن فتح عيناه على الشقى منذ طفولته، تربى على تحمل المسؤولية وحمل الهموم التى كسرت ظهره اللين الذى لم يكتمل نموه بعد ويشتد ليتحمل الظروف القاسية بعمله الذى سيق إليه مجبرا، تعلم أن الحياة لا تمنح الفرصة ولا السعادة لمثل من هم فى ظروفة، بكى كثيرا ولم يتعلم كيفية الضحك.

تنحنى ظهورهم لفترة طويلة فى سبيل إنجاز أعمالهم، يتعرضون للبرودة الشديدة فى عز الشتاء، وسخونة الشمس الحارقة فى الصيف، دون غطاء يحميهم من تلك المخاطر، مواد كيماوية وصخور صلبة يتعاملون معها، وأتربة وغبار جيرى يؤثر على أجهزة التنفس لديهم، ويضر بعيونهم الصغيرة، ليصاب عدد كبير منهم بأمراض خطيرة ومزمنة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.